موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٦
الثواب الدائم لا يقبل الزوال ، إلّا إذا قلنا بـ «الحبط» ؛ أي أن نقول إنّ عروض «الكفر» بعد «الإيمان» ، يستوجب زوال الثواب الدائم . وهذا الموضوع باطل أيضا ؛ لأنّه يستلزم أن يكون الشخص الذي يتساوى فيه الخير والشرّ ، كالشخص الذي لم يقم بأيّ عمل ، أو كالشخص الذي لم يقم بأيّ عمل صالح إن كانت سيّئاته أكثر من حسناته ، وأمثال ذلك من الاُمور الباطلة المستحيلة . [١] ممّا يجدر ذكره أنّ أنصار هذا الرأي ، يعتبرون ، إطلاق صفة «المؤمن» في الآيات والأحاديث على أصحاب الإيمان المؤقت مجازيّا ، مستندين في ذلك إلى الاستدراك الذي سبقت الإشارة إليه ، مثل ما جاء في القرآن حول المنافقين : «قَالُواْ ءَامَنَّا بِأَفْوَ هِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ» . [٢]
نقد الرأي الثاني
إنّ هذا الرأي يقوم على أنّ الإيمان الحقيقي هو السبب التامّ للثواب الأبدي ، وليس من الممكن عقلاً أن يزيل اللّه ـ تعالى ـ ثواب الإيمان والعمل بمقتضاه بواسطة «الكفر» والأعمال القبيحة ؛ ولكن هذا الأساس ليس صحيحا ، هناك نصوص كثيرة من جملتها الآية التالية تدلّ بوضوح على بطلانه : «وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَــلُهُمْ فِى الدُّنْيَا وَالْأَخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَـبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَــلِدُونَ» . [٣] كما أنّ الاستدلال بالإجماع لإثبات أنّ المؤمن يستحقّ الثواب الدائم ، غير صحيح نظرا إلى كون المسألة خلافية ، خاصّة أنّ غالبية المتكلّمين يخالفون هذا
[١] راجع رسائل الشريف المرتضى : ج ٢ ص ٣٢٨ وج ١ ص ١٦٣ .[٢] المائدة : ٤١ .[٣] البقرة : ٢١٧ .