موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٣
الإِسلامِ ومَعناهُ ، وَاستَوجَبَ الوِلايَةَ الظّاهِرَةَ وإجازَةَ شَهادَتِهِ وَالمَواريثَ ، وصارَ لَهُ ما لِلمُسلِمينَ وعَلَيهِ ما عَلَى المُسلِمينَ فَهذِهِ صِفَةُ الإِسلامِ ، وفَرقُ ما بَينَ المُسلِمِ وَالمُؤمِنِ ، أنَّ المُسلِمَ إنَّما يَكونُ مُؤمِنا أن يَكونَ مُطيعا فِي الباطِنِ مَعَ ما هُوَ عَلَيهِ فِي الظّاهِرِ ، فَإِذا فَعَلَ ذلِكَ بِالظّاهِرِ كانَ مُسلِماً ، وإذا فَعَلَ ذلِكَ بِالظّاهِرِ وَالباطِنِ بِخُضوعٍ وتَقَرُّبٍ بِعِلمٍ كانَ مُؤمِنا ، فَقَد يَكونُ العَبدُ مُسلِما ولا يَكونُ مُؤمِنا إلّا وهُوَ مُسلِمٌ .
ج ـ صِفَةُ الخُروجِ مِنَ الإِيمانِ
وقَد يَخرُجُ مِنَ الإِيمانِ بِخَمسِ جِهاتٍ مِنَ الفِعلِ ، كُلُّها مُتَشابِهاتٌ مَعروفاتٌ : الكُفرُ ، وَالشِّركُ ، وَالضَّلالُ ، وَالفِسقُ ، ورُكوبُ الكَبائِرِ . فَمَعنَى الكُفرِ كُلُّ مَعصِيَةٍ عَصَى اللّه َ بِها بِجِهَةِ الجَحدِ وَالإِنكارِ وَالاِستِخفافِ وَالتَّهاوُنِ في كُلِّ ما دَقَّ وجَلَّ ، وفاعِلُهُ كافِرٌ ، ومَعناهُ مَعنى كُفرٍ مِن أيِّ مِلَّةٍ كانَ ومِن أيِّ فِرقَةٍ كانَ ، بَعدَ أن تَكونَ مِنهُ مَعصِيَةٌ بِهذِهِ الصِّفاتِ فَهُوَ كافِرٌ . ومَعنَى الشِّركِ كُلُّ مَعصِيَةٍ عَصَى اللّه َ بِها بِالتَّدَيُّنِ فَهُوَ مُشرِكٌ صَغيرَةً كانَتِ المَعصِيَةُ أو كَبيرَةً ، فَفاعِلُها مُشرِكٌ . ومَعنَى الضَّلالِ الجَهلُ بِالمَفروضِ ، وهُوَ أن يَترُكَ كَبيرَةً مِن كبائِرِ الطَّاعَةِ الَّتي لا يَستَحِقُّ العَبدُ الإِيمانَ إلّا بِها بَعدَ وُرودِ البَيانِ فيها وَالاِحتِجاجِ بِها ، فَيَكونُ التّارِكُ لَها تارِكاً بِغَيرِ جِهَةِ الإِنكارِ ، وَالتَّدَيُّنِ بِإِنكارِها وجُحودِها ولكِن يَكونُ تارِكاً عَلى جِهَةِ التَّواني وَالإِغفالِ وَالاِشتِغالِ بِغَيرِها ، فَهُوَ ضالٌّ مُتَنَكِّبٌ عَن طَريقِ الإِيمانِ ، جاهِلٌ بِهِ خارِجٌ مِنهُ ، مُستَوجِبٌ لِاسمِ الضَّلالَةِ ومَعناها ما دامَ بِالصِّفَةِ الَّتي وَصَفناهُ بِها ، فَإِن كانَ هُوَ الَّذي مالَ بِهَواهُ إلى وَجهٍ مِن وُجوهِ المَعصِيَةِ بِجِهَةِ الجُحودِ