موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٠
للجواب على هذا السؤال نقول : إنّ ما يخضع للدراسة في هذا الموضوع ، هو العلاقة بين الجهل والكفر من حيث علم الدلالة لا من حيث الناحية الفقهية ، صحيح أنّه لا مسافة بين الإيمان والكفر من الناحية الفقهية استنادا إلى النصوص الكثيرة الواردة في هذا المجال [١] ، ولكنّ هناك مسافة بينهما بالتأكيد من حيث علم الدلالة . ولكنّ الشاك ليس كافرا من حيث علم الدلالة ، إلّا إذا أنكر أُصول الإسلام العقيدية ، ولكنّه إذا لم ينكرها خاصّةً إذا كان بصدد التحقّق والعثور على الحقيقة ، فليس بكافر ، بل يعتبر جاهلاً ومستضعفا من الناحية العقيدية . على هذا الأساس ، فليس هناك مسافة بين الكفر والإيمان من الناحية الفقهية ، وكلّ شخص ليس بمؤمنٍ حقيقةً أو حكما ، يعتبر كافرا ، ولكن هناك مسافة بين الكفر والإيمان من حيث علم الدلالة ، بعبارةٍ أُخرى فإنّ هناك من حيث علم الدلالة فرقا بين العالم والجاهل الّذي لا ينكر جهلة والجاهل الّذي ينكر جهله ، والكافر هو الجاهل الّذي لا ينكر جهله ويدّعي العلم .
[١] مثل الآية ٦٧ من سورة النمل ، والرواية ١٠ و ١١ من أُصول الكافي ، ج ٢ ص ٣٨٦ .