موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٩
«إنَّ اللّه َ عز و جل خَلَقَ خَلقا لِلإِيمانِ لا زَوالَ لَهُ ، وخَلَقَ خَلقا لِلكُفرِ لا زَوالَ لَهُ ، وخَلَقَ خَلقا بَينَ ذلِكَ ، وَاستَودَعَ بَعضَهُمُ الإِيمانَ ، فَإِن يَشَأ أن يُتِمَّهُ لَهُم أتمّهُ ، وإن يَشَأ أن يَسلُبَهُم إيّاهُ سَلَبَهُم» . [١] ونقل في رواية اُخرى عن الإمام الصادق عليه السلام : «إنَّ اللّه َ ... جَبَلَ بَعضَ المُؤمِنينَ عَلَى الإِيمانِ فَلا يَرتَدّون أبَدا ، ومِنهُم مَن اُعيرَ الإِيمانَ عارِيَّةً ، فَإِذا هُوَ دَعا وأَلحَّ فِي الدُّعاءِ ماتَ عَلَى الإِيمانِ» . [٢] وتدلّ هاتان الروايتان بوضوح على أنّ الإنسان قد يصل أحيانا خلال مسيرته التكاملية إلى مرتبة عالية من الإيمان على إثر الرياضة والمجاهدة ، حيث تكون هذه المرتبة غير قابلة للزوال ، بمعنى أنّ اللّه ـ تعالى ـ يضمن حفظه من الانزلاق . وفي مثل هذه المرتبة يصبح الإيمان جزءا لا يتجزّأ من طبيعة الإنسان ، وبذلك فإنّ خَلقه يكون باتّجاه إيمان ثابت مستقرّ . وعلى العكس من ذلك ، فقد يصل الإنسان أحيانا على إثر الأعمال السيّئة إلى مرتبة من الكفر بحيث تصبح هذه الصفة جزءا من ذاته ، يكون خلقه باتّجاه كفر ثابت مستقرّ، بحيث لا يرى السعادة أبدا . واستنادا إلى هذا الرأي ، فإن الإيمان الحقيقي يكون قابلاً للزوال ما لم يبلغ درجة من الكمال بحيث يصبح جزءا من طبيعة الإنسان ، وعندما يصل إلى الدرجة المشار إليها فإنّه لن يكون قابلاً للزوال ، ولكن ليس للأسباب التي استند إليها علم الهدى ، ولا لأنّ العلم القطعي من المستحيل أن يتحوّل إلى الجهل ، ولا على أساس التفصيل بين الإيمان المستند إلى العلم القطعي والإيمان المستند إلى الظنّ القوي ، كما ذكر العلّامة المجلسي ؛ بل لأنّ المؤمن يكتسب العصمة الإلهية عندما يبلغ الإيمان مرحلة الكمال .
[١] الكافي : ج ٢ ص ٤١٧ ح ١ ، تفسير العياشي : ج ١ ص ٣٧٣ ح ٧٦ ، بحارالأنوار : ج ٦٩ ص ٢٢٤ ح ١٥ .[٢] راجع : ص ٣٢٢ ، ح ٤٦٦٨ .