موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٤
هل يمكن أن يكفر أم لا ؟ ولا خلاف في أنّه لا يمكن ما دام الوصف ، وإنّما النزاع في إمكان زواله بضدّ أو غيره ، فذهب أكثرهم إلى جواز ذلك بل إلى وقوعه ، وذلك لأنّ زوال الضدّ بطريان ضدّه أو مثله على القول بعدم اجتماع الأمثال ممكن ؛ لأنّه لا يلزم من فرض وقوعه محال وظاهر كثير من الآيات الكريمة دالّ عليه كقوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا» [١] وقوله تعالى: «يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَـبَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَـنِكُمْ كَـفِرِينَ» [٢] . [٣] مضافا إلى ذلك ، فإن كان الإيمان الحقيقي غير قابل للزوال ، فإنّ الحثّ على عوامل ثبات الإيمان والتحذير من آفاته ستكون عديمة المعنى أساسا ؛ لأنّ الإيمان الحقيقي على الأساس المذكور يلازم حتما عوامل ثباته . ولذلك ، فإنّ الحثّ عليه يكون من باب تحصيل الحاصل . على هذا ، فإنّ جميع النصوص التي تؤكّد ملازمة عوامل ثبات الإيمان ومفارقة أسباب زواله ، هي دالّة على كون الإيمان الحقيقي قابلاً للزوال .
الرأي الثاني : الإيمان الحقيقي لا يقبل الزوال
ينسب الشيخ المفيد هذا الرأي إلى الكثير من فقهاء الإمامية والمحدّثين والمتكلّمين ، ويعتبر النوبختيين والمعتزلة معارضين لهذا الرأي ، حيث يقول :
[١] النساء : ١٣٧ .[٢] آل عمران : ١٠٠ .[٣] بحار الأنوار : ج ٦٩ ص ٢١٤ .