موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦١
٥٠٩٩.الاُصول الستّة عشر عن زيد الزرّاد : خَطَبوا لَم يُزَوَّجوا ، وإن شَهِدوا لَم يُعرَفوا ، وإن غابوا لَم يُفقَدوا ، قُلوبُهُم خائِفَةٌ وَجِلَةٌ مِنَ اللّه ِ ، ألسِنَتُهُم مَسجونَةٌ ، وصُدورُهُم وِعاءٌ لِسِرِّ اللّه ِ ، إن وَجَدوا لَهُ أهلاً نَبَذوهُ إلَيهِ نَبذا ، وإن لَم يَجِدوا لَهُ أهلاً ألقَوا عَلى ألسِنَتِهِم أقفالاً غَيَّبوا مَفاتيحَها ، وجَعَلوا عَلى أفواهِهِم أوكِيَةً ، صُلَّبٌ صِلابٌ أصلَبُ مِنَ الجِبالِ لا يُنحَتُ مِنهُم شَيءٌ ، خُزَّانُ العِلمِ ومَعدِنُ الحِكمَةِ ، وتُبّاعُ النَّبِيّينَ وَالصِّدِّيقينَ وَالشُّهَداءُ وَالصّالِحينَ ، أكياسٌ يَحسَبُهُمُ المُنافِقُ خُرسا وعُميا وبُلها وما بِالقَومِ مِن خَرَسٍ ولا عَمىً ولا بَلَهٍ . إنَّهُم لَأَكياسٌ فُصَحاءُ ، حُلَماءُ ، حُكَماءُ أتقِياءُ ، بَرَرَةٌ ، صَفوَةُ اللّه ِ ، أسكَنَتهُمُ الخَشيَةُ للّه ِِ ، وأعيَتهُم ألسِنَتُهُم خَوفا مِنَ اللّه ِ ، وكِتمانا لِسِرِّهِ . فَواشَوقاه إلى مُجالَسَتِهِم ومُحادَثَتِهِم ، يا كَرباه لِفَقدِهِم ، ويا كَشفَ كَرباه لِمُجالَسَتِهِم . اُطلُبوهُم ، فَإِن وَجَدتُموهُم وَاقتَبَستُم مِن نورِهِم اهتَدَيتُم وفُزتُم بِهِم فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ . هُم أعَزُّ فِي النّاسِ مِنَ الكِبريتِ الأَحمَرِ ، حِليَتُهُم طولُ السُّكوتِ ، وكِتمانُ السِّرِّ [١] ، وَالصَّلاةُ وَالزَّكاةُ وَالحَجُّ وَالصَّومُ ، وَالمُواساةُ لِلإِخوانِ في حالِ اليُسر وَالعُسرِ ، فَذلِكَ حِليَتُهُم ومَحَبَّتُهُم ، يا طوبى لَهُم وحُسنُ مَآبٍ ، هُم وارِثُو الفِردَوسِ ، خالِدينَ فيها ، ومَثَلُهُم في أهلِ الجِنانِ مَثَلُ الفِردَوسِ فِي الجِنانِ ، وهُمُ المَطلوبونَ فِي النّارِ المَحبورونَ فِي الجِنانِ ، فَذلِكَ قَولُ أهلِ النّارِ: «مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ» [٢] فَهُم أشرارُ الخَلقِ عِندَهُم ، فَيَرفَعُ اللّه ُ مَنازِلَهُم حَتّى يَرونَهُم ، فَيَكونُ ذلِكَ حَسرَةً لَهُم فِي النّارِ فَيَقولونَ: «يَــلَيْتَنَا نُرَدُّ» [٣] فَنَكونَ مِثلَهُم فَلَقَد كانوا هُمُ الأَخيارَ ،
[١] في المصدر : «بكتمان السرّ» ، والتصويب من بحار الأنوار .[٢] ص : ٦٢ .[٣] الأنعام : ٢٧