موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٨
٥٠٧٩.عنه عليه السلام ـ في صِفَةِ المُؤمِنينَ ـ : المُؤمِنونَ هُم أهلُ الفَضائِلِ ، هَديُهُمُ السُّكونُ ، وهَيئَتُهُمُ الخُشوعُ ، وسَمتُهُمُ التَّواضُعُ ، خاشِعينَ ، غاضّينَ أبصارَهُم عَمّا حَرَّمَ اللّه ُ عَلَيهِم ، رافِعينَ أسماعَهُم إلَى العِلمِ ، نُزِّلَت أنفُسُهُم مِنهُم فِي البَلاءِ كَما نُزِّلَت فِي الرَّخاءِ ، لَولَا الآجالُ الَّتي كُتِبَت عَلَيهِم لَم تَستَقِرَّ أرواحُهُم في أبدانِهِم طَرفَةَ عَينٍ ، شَوقا إلَى المَوتِ وخَوفا مِنَ العَذابِ ، عَظُمَ الخالِقُ في أنفُسِهِم ، وصَغُرَ ما دونَهُ في أعيُنِهِم ، فَهُم كَأَنَّهُم قَد رَأَوُا الجَنَّةَ ونَعيمَها، وَالنّارَ وعَذابَها ، فَقُلوبُهُم مَحزونَةٌ ، وشُرورُهُم مَأمونَةٌ ، وحَوائِجُهُم خَفيفَةٌ ، وأنفُسُهُم ضَعيفَةٌ ، ومَعونَتُهُم لِاءِخوانِهِم عَظيمَةٌ ، اتَّخَذُوا الأَرضَ بِساطا ، وماءَها طيبا ، ورَفَضُوا الدُّنيا رَفضا ، وصَبَروا أيّاما [١] قَليلَةً ، فَصارَت عاقِبَتُهُم راحَةً طَويلَةً ، تِجارَتُهُم مُربِحَةٌ ، يُبَشِّرُهُم بِها رَبٌّ كَريمٌ ، أرادَتهُمُ الدُّنيا فَلَم يُريدوها ، وطَلَبَتهُم فَهَرَبوا مِنها . فَأَمَّا اللَّيلَ فَأَقدامُهُم مُصطَفَّةٌ ، يَتلونَ القُرآنَ يُرَتِّلونَهُ تَرتيلاً [٢] ، فَإِذا مَرّوا بِآيَةٍ فيها تَخويفٌ أصغَوا إلَيها بِقُلوبِهِم وأبصارِهِم ، فَاقشَعَرَّت مِنها جُلودُهُم ووَجِلَت قُلوبُهُم خَوفا وفَرَقا نَحِلَت لَها أبدانُهُم ، وظَنّوا أنَّ زَفيرَ جَهَنَّمَ وشَهيقَها وصَلصَلَةَ حَديدِها في آذانِهِم ، مُكِبّينَ عَلى وُجوهِهِم ، تَجري دُموعُهُم عَلى خُدودِهِم ، يَجأَرونَ إلَى اللّه ِ في فَكاكِ رِقابِهِم . وأمَّا النَّهارَ فَعُلَماءُ أبرارٌ أتقِياءُ ، قَد بَراهُمُ الخَوفُ ، فَهُم أمثالُ القِداحِ ، إذا نَظَرَ إلَيهِمُ النّاظِرُ يَقولُ: بِهِم مَرَضٌ، ويَقولُ: قَد خولِطوا، وما خولِطوا. إذا ذَكَروا عَظَمَةَ اللّه ِ
[١] في المصدر : «أيّامها»، والتصويب من بحار الأنوار .[٢] في بحار الأنوار هنا: «فإذا مَرّوا بِآيَةٍ فيها تَشويقٌ رَكنوا إلَيها طَمَعا، وتَطَلَّعَت أنفسُهُم تَشَوُّقا، فَيُصَيِّرونَها نصبَ أعيُنهِم . وإذا مَرّوا بآيَةٍ فيها تَخويفٌ ...» .