موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٥
أقول : إنّ من عرف اللّه تعالى وقتا من دهره وآمن به حالاً من زمانه فإنّه لا يموت إلّا على الإيمان به ، ومن مات على الكفر باللّه تعالى فإنّه لم يؤمن به وقتا من الأوقات ، ومعى بهذا القول أحاديث عن الصادقين عليهماالسلام وإليه ذهب كثير من فقهاء الإمامية ونقلة الأخبار ، وهو مذهب كثير من المتكلمين في الأرجاء ، وبنو نوبخت ـ رحمهم اللّه ـ يخالفون فيه ويذهبون في خلافة مذاهب أهل الاعتزال . [١] ولكن نسب العلّامة المجلسي ، هذا الرأي إلى بعض المتكلّمين [٢] ، ويبدو أنّ الشريف المرتضى علم الهدى هو أوّل من عبّر عن هذا الرأي ، ومن بعده أبو إسحاق النوبختي ، ثمّ الشيخ الطوسي ، ثمّ الطبرسي ، ثمّ أبو الفتوح الرازي ، ثمّ العلّامة الحلّي ، ثمّ الشيخ الحرّ العاملي [٣] . فقد صرّح الشريف المرتضى في هذا المجال قائلاً : قد ثبت أنّ المؤمن يستحقّ الثّواب الدّائم بالإجماع ، وبيّنا بطلان التّحابط . وإذا ثبت هذان الأمران فلابدّ في من آمن باللّه تعالى وبرسوله أن يوافى بإيمانه . ولا يجوز أن يكفر ، لأنّه لو كفر لاستحقّ على كفره العقاب الدّائم بالإجماع ، وكان يؤدّي إلى اجتماع الثّواب والعقاب الدّائم . [٤] وتوضيح ذلك ، استنادا إلى رأي الشريف المرتضى ، أنّ الإيمان هو سبب الثواب الدائم ، والكفر سبب العقاب الدائم ، ونظرا إلى أنّ الجمع بين الثواب الدائم والعقاب الدائم مستحيل عقلاً ، فإنّ من الواجب القول إنّ الإيمان الحقيقي الذي يستوجب
[١] أوائل المقالات : ص ٨٣ .[٢] بحار الأنوار : ج ٦٩ ص ٢١٤ .[٣] راجع : رسائل الشريف المرتضى : ج ٢ ص ٣٢٨ و ج ١ ص ٦٣ ، التبيان : ج ١ ص ١٩٢ ، المصنّفات الأربعة : ص ٣٧١ ـ ٣٧٥ ، روض الجنان في تفسير القرآن : ج ١ ص ٢١٣ .[٤] شرح جمل العلم والعمل : ص ١٥٩ .