موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٠
٤٦٣٥.عنه عليه السلام : الصّانِعُ لَهُنَّ ، فَلا مَدفَعَ لِقُدرَتِهِ. [١]
٤٦٣٦.الإمام الصادق عليه السلام : إنَّ أوَّلَ الاُمورِ ومَبدَأَها وقُوَّتَها وعِمارَتَهَا ـ الَّتي لا يُنتَفَعُ بِشَيءٍ إلّا بِهِ ـ العَقلُ الَّذي جَعَلَهُ اللّه ُ زينَةً لِخَلقِهِ ونورا لَهُم ، فَبِالعَقلِ عَرَفَ العِبادُ خالِقَهُم وأنَّهُم مَخلوقونَ ، وأنَّهُ المُدَبِّرُ لَهُم وأنَّهُمُ المُدَبَّرونَ ، وأنَّهُ الباقي وهُمُ الفانونَ ، وَاستَدَلّوا بِعُقولِهِم عَلى ما رَأَوا مِن خَلقِهِ ؛ مِن سَمائِهِ وأرضِهِ ، وشَمسِهِ وقَمَرِهِ ، ولَيلِهِ ونَهارِهِ ، وبِأَنَّ لَهُ ولَهُم خالِقا ومُدَبِّرا لَم يَزَل ولا يَزولُ ، وعَرَفوا بِهِ الحَسَنَ مِنَ القَبيحِ ، وأنَّ الظُّلمَةَ فِي الجَهلِ ، وأنَّ النّورَ فِي العِلمِ ، فَهذا ما دَلَّهُم عَلَيهِ العَقلُ . قيلَ لَهُ : فَهَل يَكتَفِي العِبادُ بِالعَقلِ دونَ غَيرِهِ ؟ قالَ : إنَّ العاقِلَ لِدَلالَةِ عَقلِهِ الَّذي جَعَلَهُ اللّه ُ قِوامَهُ وزينَتَهُ وهِدايَتَهُ عَلِمَ أنَّ اللّه َ هُوَ الحَقُّ ، وأنَّهُ هُوَ رَبُّهُ ، وعَلِمَ أنَّ لِخالِقِهِ مَحَبَّةً ، وأنَّ لَهُ كَراهِيَةً ، وأنَّ لَهُ طاعَةً ، وأنَّ لَهُ مَعصِيَةً ، فَلَم يَجِد عَقلَهُ يَدُلُّهُ عَلى ذلِكَ ، وعَلِمَ أنَّهُ لا يوصَلُ إلَيهِ إلّا بِالعِلمِ وطَلَبِهِ ، وأنَّهُ لا يَنتَفِعُ بِعَقلِهِ إن لَم يُصِب ذلِكَ بِعِلمِهِ ، فَوَجَبَ عَلَى العاقِلِ طَلَبُ العِلمِ وَالأَدَبِ الَّذي لا قِوامَ لَهُ إلّا بِهِ. [٢]
٤٦٣٧.الإمام الكاظم عليه السلام ـ في وَصِيَّتِهِ لِهِشا يا هِشامُ ، إنَّ ضَوءَ الجَسَدِ في عَينِهِ ، فَإِن كانَ البَصَرُ مُضيئا استَضاءَ الجَسَدُ كُلُّهُ . وإنَّ ضَوءَ الرّوحِ العَقلُ ، فَإِذا كانَ العَبدُ عاقِلًا كانَ عالِما بِرَبِّهِ ، وإذا كانَ عالِما بِرَبِّهِ أبصَرَ دينَهُ . وإن كانَ جاهِلًا بِرَبِّهِ لَم يَقُم لَهُ دينٌ . وكَما لا يَقومُ الجَسَدُ إلّا بِالنَّفسِ الحَيَّةِ فَكَذلِكَ لا يَقومُ الدّينُ إلّا بِالنِّيَّةِ الصّادِقَةِ ؛ ولا تَثبُتُ النِّيَّةُ الصّادِقَةُ إلّا بِالعَقلِ. [٣]
[١] الكافي : ج ١ ص ١٤١ ح ٧ ، التوحيد : ص ٣١ ح ١ وفيه «بنقص» بدل «ببعض» وكلاهما عن الحارث الأعور ، بحار الأنوار : ج ٤ ص ٢٦٥ ح ١٤ .[٢] الكافي : ج ١ ص ٢٩ ح ٣٤ عن الحسن بن عمّار .[٣] تحف العقول : ص ٣٩٦ ، بحار الأنوار : ج ١ ص ١٥٣ ح ٣٠ .