موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٤
وَالاِستِخفافِ وَالتَّهاوُنِ كَفَرَ ، وإن هُوَ مالَ بِهَواهُ إلَى التَّدَيُّنِ بِجِهَةِ التَّأويلِ وَالتَّقليدِ وَالتَّسليمِ وَالرِّضا بِقَولِ الآباءِ وَالأَسلافِ فَقَد أشرَكَ ، وقَلَّما يَلبَثُ الإِنسانُ عَلى ضَلالَةٍ حَتّى يَميلَ بِهَواهُ إلى بَعضِ ما وَصَفناهُ مِن صِفَتِهِ . ومَعنَى الفِسقِ فَكُلُّ مَعصِيَةٍ مِنَ المَعاصِي الكِبارِ ، فَعَلَها فاعِلٌ أو دَخَلَ فيها داخِلٌ بِجِهَةِ اللَّذَّةِ وَالشَّهوَةِ وَالشَّوقِ الغالِبِ فَهُوَ فِسقٌ ، وفاعِلُهُ فاسِقٌ خارِجٌ مِنَ الإِيمانِ بِجِهَةِ الفِسقِ ، فَإِن دامَ في ذلِكَ حَتّى يَدخُلَ في حَدِّ التَّهاوُنِ وَالاِستِخفافِ ، فَقَد وَجَبَ أن يَكونَ بِتَهاوُنِهِ وَاستِخفافِهِ كافِرا . ومَعنى راكِبِ الكَبائِرِ الَّتي بِها يَكونُ فَسادُ إيمانِهِ ، فَهُوَ أن يَكونَ مُنهَمِكا عَلى كَبائِرِ المَعاصي بِغَيرِ جُحودٍ ولا تَدَيُّنٍ ولا لَذَّةٍ ولا شَهوَةٍ ، ولكِن مِن جِهَةِ الحَمِيَّةِ وَالغَضَبِ ، يُكثِرُ القَذفَ وَالسَّبَّ وَالقَتلَ ، وأخذَ الأَموالِ وحَبسَ الحُقوقِ وغَيرَ ذلِكَ مِنَ المَعاصِي الكَبائِرِ الَّتي يَأتيها صاحِبُها بِغَيرِ جِهَةِ اللَّذَّةِ ، ومِن ذلِكَ الأَيمانُ الكاذِبَةُ وأخذُ الرِّبا وغَيرُ ذلِكَ ، الَّتي يَأتيها مَن أتاها بِغَيرِ استِلذاذٍ ، وَالخَمرُ وَالزِّنا وَاللَّهوُ ، فَفاعِلُ هذِهِ الأَفعالِ كُلِّها مُفسِدٌ لِلإِيمانِ خارِجٌ مِنهُ ، مِن جِهَةِ رُكوبِهِ الكَبيرَةَ عَلى هذِهِ الجِهَةِ ، غَيرُ مُشرِكٍ ولا كافِرٍ ولا ضالٍّ ، جاهِلٌ عَلى ما وَصَفناهُ مِن جِهَةِ الجَهالَةِ ، فَإِن هُوَ مالَ بِهَواهُ إلى أنواعِ ما وَصَفناهُ مِن حَدِّ الفاعِلينَ كانَ مِن صِنفِهِ . {-١-}
١ / ٤
الفَرقُ بَينَ الإِيمانِ وَاليَقينِ
٤٥٢٩.مشكاة الأنوار : سَأَلَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام الحَسَنَ وَالحُسَينَ عليهماالسلام فَقالَ لَهُما : ما بَينَ
[١] تحف العقول : ص ٣٢٥ ، بحار الأنوار : ج ٦٨ ص ٢٧٥ ح ٣١ .