موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٢
آخِرِ بابٍ مِن أبوابِ الطّاعَةِ أوَّلاً فَأَوَّلاً ، مَقرونٌ ذلِكَ كُلُّهُ بَعضُهُ إلى بَعضٍ مَوصولٌ بَعضُهُ بِبَعضٍ . فَإِذا أدَّى العَبدُ ما فُرِضَ عَلَيهِ مِمّا وَصَلَ إلَيهِ عَلى صِفَةِ ما وَصَفناهُ ، فَهُوَ مُؤمِنٌ مُستَحِقٌّ لِصِفَةِ الإِيمانِ ، مُستَوجِبٌ لِلثَّوابِ ، وذلِكَ أنَّ مَعنى جُملَةِ الإِيمانِ الإِقرارُ ، ومَعنَى الإِقرارِ التَّصديقُ بِالطّاعَةِ ، فَلِذلِكَ ثَبَتَ أنَّ الطّاعَةَ كُلَّها صَغيرَها وكَبيرَها مَقرونَةٌ بَعضُها إلى بَعضٍ ، فَلا يَخرُجُ المُؤمِنُ مِن صِفَةِ الإِيمانِ إلّا بِتَركِ مَا استَحَقَّ أن يَكونَ بِهِ مُؤمِنا ، وإنَّمَا استَوجَبَ وَاستَحَقَّ اسمَ الإِيمانِ ومَعناهُ بِأَداءِ كِبارِ الفَرائِضِ مَوصولَةً ، وتَركِ كِبارِ المَعاصي وَاجتِنابِها . وإن تَرَكَ صِغارَ الطّاعَةِ وَارتَكَبَ صِغارَ المَعاصي ، فَلَيسَ بِخارِجٍ مِنَ الإِيمانِ ولا تارِكٍ لَهُ ، ما لَم يَترُك شَيئا مِن كِبارِ الطّاعَةِ ولَم يَرتَكِب شَيئاً مِن كِبارِ المَعاصي ، فَما لَم يَفعَل ذلِكَ فَهُوَ مُؤمِنٌ لِقَولِ اللّه ِ : «إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا» [١] يَعنِي المَغفِرَةَ ما دونَ الكَبائِرِ ، فَإِن هُوَ ارتَكَبَ كَبيرَةً مِن كَبائِرِ المَعاصي ، كانَ مَأخوذا بِجَميعِ المَعاصي صِغارِها وكِبارِها ، مُعاقَبا عَلَيها مُعَذَّبا بِها ، فَهذِهِ صِفَةُ الإِيمانِ وصِفَةُ المُؤمِنِ المُستَوجِبِ لِلثَّوابِ .
ب ـ صِفَةُ الإِسلامِ
وأمّا مَعنى صِفَةِ الإِسلامِ ، فَهُوَ الإِقرارُ بِجَميعِ الطّاعَةِ الظّاهِرِ الحُكمِ وَالأَداءِ لَهُ ، فَإِذا أقَرَّ المُقِرُّ بِجَميعِ الطّاعَةِ فِي الظّاهِرِ مِن غَيرِ العَقدِ عَلَيهِ بِالقُلوبِ ، فَقَدِ استَحَقَّ اسمَ
[١] النساء : ٣١ .