موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٠
٤٥٢٨.تحف العقول عن الإمام الصادق عليه السلام ـ أنَّهُ النَّمَطُ [١] الأَعلى ، شَرِبوا مِنَ العَذبِ الفُراتِ ، وعَلِموا تَأويلَ الكِتابِ وفَصلَ الخِطابِ وسَبَبَ الأَسبابِ ، فَهُمُ النَّمَطُ الأَعلى ، الفَقرُ وَالفاقَةُ وأنواعُ البَلاءِ أسرَعُ إلَيهِم مِن رَكضِ الخَيلِ ، مَسَّتهُمُ البَأساءُ وَالضَّرّاءُ وزُلزِلوا وفُتِنوا ، فَمِن بَينِ مَجروحٍ ومَذبوحٍ ، مُتَفَرِّقينَ في كُلِّ بِلادٍ قاصِيَةٍ ، بِهِم يَشفِي اللّه ُ السَّقيمَ ويُغنِي العَديمَ ، وبِهِم تُنصَرونَ ، وبِهِم تُمطَرونَ ، وبِهِم تُرزَقونَ ، وهُمُ الأَقَلّونَ عَدَدا ، الأَعظَمونَ عِندَ اللّه ِ قَدرا وخَطَرا . وَالطَّبَقَةُ الثّانِيَةُ النَّمَطُ الأَسفَلُ ، أحَبّونا فِي العَلانِيَةِ وساروا بِسيرَةِ المُلوكِ ، فَأَلسِنَتُهُم مَعَنا وسُيوفُهُم عَلَينا . وَالطَّبَقَةُ الثّالِثَةُ النَّمَطُ الأَوسَطُ ، أحَبّونا فِي السِّرِّ ولَم يُحِبّونا فِي العَلانِيَةِ ، ولَعَمري لَئِن كانوا أحَبّونا فِي السِّرِّ دونَ العَلانِيَةِ ، فَهُمُ الصَّوّامونَ بِالنَّهارِ ، القَوّامونَ بِاللَّيلِ ، تَرى أثَرَ الرَّهبانِيَّةِ في وُجوهِهِم ، أهلُ سِلمٍ وَانقِيادٍ . قالَ الرَّجُلُ : فَأَنَا مِن مُحِبّيكُم فِي السِّرِّ وَالعَلانِيَةِ . قالَ جَعفَرٌ عليه السلام : إنَّ لِمُحِبّينا فِي السِّرِّ وَالعَلانِيَةِ عَلاماتٍ يُعرَفونَ بِها . قالَ الرَّجُلُ : وما تِلكَ العَلاماتُ ؟ قالَ عليه السلام : تِلكَ خِلالٌ أوَّلُها أنَّهُم عَرَفُوا التَّوحيدَ حَقَّ مَعرِفَتِهِ ، وأحكَموا عِلمَ تَوحيدِهِ ، وَالإِيمانُ بَعدَ ذلِكَ بِما هُوَ وما صِفَتُهُ . ثُمَّ عَلِموا حُدودَ الإِيمانِ وحَقائِقَهُ وشُروطَهُ وتَأويلَهُ . قالَ سَديرٌ : يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ما سَمِعتُكَ تَصِفُ الإِيمانَ بِهذِهِ الصِّفَةِ . قالَ : نَعَم يا سَديرُ ، لَيسَ لِلسّائِلِ أن يَسأَلَ عَنِ الإِيمانِ ما هُوَ حَتّى يَعلَمَ الإِيمانَ بِمَن ؟ قالَ سَديرٌ : يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ، إن رَأَيتَ أن تُفَسِّرَ ما قُلتَ ؟
[١] في بحار الأنوار : «لا يحبّ اللّه ُ عبدا» .[٢] النَّمَطُ : الصنف والنوع (المصباح المنير : ص ٦٢٦ «نمط») .[٣] يوسف : ٩٠ .[٤] النمل : ٦٠ .