موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٤
٤٥١٤.الكافي عن حمران بن أعين عن الإمام الباقر عليه الس وَالإِسلامُ ما ظَهَرَ مِن قَولٍ أو فِعلٍ وهُوَ الَّذي عَلَيهِ جَماعَةُ النّاسِ مِنَ الفِرَقِ كُلِّها ، وبِهِ حُقِنَتِ الدِّماءُ ، وعَلَيهِ جَرَتِ المَواريثُ وجازَ النِّكاحُ ، وَاجتَمَعوا عَلَى الصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَالصَّومِ وَالحَجِّ فَخَرَجوا بِذلِكَ مِنَ الكُفرِ واُضيفوا إلَى الإِيمانِ ، وَالإِسلامُ لا يَشرَكُ الإِيمانَ وَالإِيمانُ يَشرَكُ الإِسلامَ ، وهُما فِي القَولِ وَالفِعلِ يَجتَمِعانِ ، كَما صارَتِ الكَعبَةُ فِي المَسجِدِ وَالمَسجِدُ لَيسَ فِي الكَعبَةِ ، وكَذلِكَ الإِيمانُ يَشرَكُ الإِسلامَ وَالإِسلامُ لا يَشرَكُ الإِيمانَ ، وقَد قالَ اللّه ُ عز و جل : «قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَ لَـكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْاءِيمَـنُ فِى قُلُوبِكُمْ» [١] فَقَولُ اللّه ِ عز و جلأصدَقُ القَولِ . قُلتُ : فَهَل لِلمُؤمِنِ فَضلٌ عَلَى المُسلِمِ في شَيءٍ مِنَ الفَضائِلِ وَالأَحكامِ وَالحُدودِ وغَيرِ ذلِكَ ؟ فَقالَ : لا ، هُما يَجرِيانِ في ذلِكَ مَجرى واحِدٍ ، ولكِن لِلمُؤمِنِ فَضلٌ عَلَى المُسلِمِ في أعمالِهِما وما يَتَقَرَّبانِ بِهِ إلَى اللّه ِ عز و جل . قُلتُ : ألَيسَ اللّه ُ عز و جل يَقولُ : «مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا» [٢] ، وزَعَمتَ أنَّهُم مُجتَمِعونَ عَلَى الصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَالصَّومِ وَالحَجِّ مَعَ المُؤمِنِ ؟ قالَ : ألَيسَ قَد قالَ اللّه ُ عز و جل : «يُضَـعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً» [٣] ، فَالمُؤمِنونَ هُمُ الَّذينَ يُضاعِفُ اللّه ُ عز و جل لَهُم حَسَناتِهِم لِكُلِّ حَسَنَةٍ سَبعونَ ضِعفا ، فَهذا فَضلُ المُؤمِنِ ، ويَزيدُهُ اللّه ُ في حَسَناتِهِ عَلى قَدرِ صِحَّةِ إيمانِهِ أضعافا كَثيرَةً ، ويَفعَلُ اللّه ُ بِالمُؤمِنينَ ما يَشاءُ
[١] الحجرات : ١٤ .[٢] الأنعام : ١٦٠ .[٣] البقرة : ٢٤٥ .