موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٧
لذلك يُسمّى «المستودع» [١] ، بمعنى أنّ جوهر الإيمان أودع لديه لفترة كأمانة ، ولكنّه فقده لأنّه لم يستطع المحافظة عليه كما ينبغي . ومن خلال التأمّل في هذه الملاحظة ينكشف لنا سرّ سياسي تاريخي مهمّ ، وهو كيف أنّ الأشخاص المؤمنين المضحّين أعرضوا عن الإسلام الحقيقي بعد فترة ، بل إنّهم وقفوا في وجهه وفي وجه المدافعين الحقيقيّين عن الإسلام؟! إنّ من عوامل ثبات الإيمان ـ من منظار أحاديث أهل البيت عليهم السلام ـ : الورع والانسجام بين الأقوال والأفعال والثبات والصمود في السير على طريق الحق والعمل الصالح ومساعدة البؤساء والاستمداد من اللّه ـ تعالى ـ . كما أنّ من آفات الإيمان وعوامل تزلزله : الشرك والبدعة والغلوّ والعناد وترك التمسّك بولاية أهل البيت عليهم السلام وإفشاء أسرارهم عليهم السلام والكذب عليهم عليهم السلام وتحليل المحرّمات الإلهيّة والهلع وعدم الحياء والحسد وإيذاء أهل الإيمان وتتّبع هفواتهم وإيذاء الجارّ وأنواع الذنوب الأُخرى بشكلٍ عام .
عاشرا : مراتب الإيمان
اتّضح لنا أنّ الإيمان هو المعرفة والاعتقاد القلبي المقارن للالتزام العملي ، ونظرا إلى أنّ كلّاً من العلم والعمل قابلان للزيادة والنقصان ، وأنّ الإيمان يتألّف من هذين العنصرين ، فإنّ الإيمان أيضا قابل للزيادة والنقصان ، على هذا الأساس فإنّ اختلاف مراتب الإيمان ودرجاته بديهيّ ولا يقبل الشكّ . ويمكن أن نستخلص النتائج التالية من الآيات والروايات الّتي وردت في الفصل
[١] استلهم التعبير ب«المستقرّ» و «المستودع» من الآية ٩٨ من سورة الأنعام ، ويبدو أنّ الروايات الّتي طبّقت هذه الآية على الإيمان الثابت والمتزلزل ، أوضحت تأويل الآية لا تفسيرها .