موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٠
٤٣٤١.عنه عليه السلام : زَمَّ [١] نَفسَهُ مِنَ التَّقوى بِزِمامٍ ، وألجَمَها مِن خَشيَةِ رَبِّها بِلِجامٍ ، فَقادَها إلَى الطّاعَةِ بِزِمامِها ، وقَدَعَها [٢] عَنِ المَعصِيَةِ بِلِجامِها ، رافِعا إلَى المَعادِ طَرفَهُ ، مُتَوَقِّعا في كُلِّ أوانٍ حَتفَهُ ، دائِمَ الفِكرِ ، طَويلَ السَّهَرِ ، عَزوفا عَنِ الدُّنيا سَأَما ، كَدوحا لِاخِرَتِهِ مُتَحافِظا [٣] ، امرَأً جَعَلَ الصَّبرَ مَطِيَّةَ نَجاتِهِ ، وَالتَّقوى عُدَّةَ وَفاتِهِ ، ودَواءَ أجوائِهِ ، فَاعتَبَرَ وقاسَ ، وتَرَكَ الدُّنيا وَالنّاسَ ، يَتَعَلَّمُ لِلتَّفَقُّهِ وَالسَّدادِ ، وقَد وَقَرَ [٤] قَلبَهُ ذِكرُ المَعادِ ، وطَوى مِهادَهُ ، وهَجَرَ وِسادَهُ ، مُنتَصِبا على أطرافِهِ ، داخِلاً في أعطافِهِ ، خاشِعا للّه ِِ عَزَّ وجَلَّ ، يُراوِحُ بَينَ الوَجهِ وَالكَفَّينِ . خَشوعٌ فِي السِّرِّ لِرَبِّهِ ، لَدَمعُهُ صَبيبٌ [٥] ، ولَقَلبُهُ وَجيبٌ [٦] ، شَديدَةٌ أسبالُهُ [٧] ، تَرتَعِدُ مِن خَوفِ اللّه ِ عَزَّ وجَلَّ أوصالُهُ ، قَد عَظُمَت فيما عِندَ اللّه ِ رَغبَتُهُ ، وَاشتَدَّت مِنهُ رَهبَتُهُ ، راضِيا بِالكَفافِ مِن أمرِهِ ، يُظهِرُ دونَ ما يَكتُمُ ، ويَكتَفي بِأَقَلَّ مِمّا يَعلَمُ . اُولئِكَ وَدائِعُ اللّه ِ في بِلادِهِ ، المَدفوعُ بِهِم عَن عِبادِهِ ، لَو أقسَمَ أحَدُهُم عَلَى اللّه ِ جَلَّ ذِكرُهُ لَأَبَرَّهُ ، أو دَعا عَلى أحَدٍ نَصَرَهُ اللّه ُ ، يَسمَعُ إذا ناجاهُ ، ويَستَجيبُ لَهُ إذا دَعاهُ . [٨]
[١] الزّمام : الخيطُ يشدّ ثمّ يشدّ في طرفه المقود ، وقد يسمّى المقود زماما (الصحاح : ج ٥ ص ١٩٤٤ «زمم») .[٢] قدعني : أي كفّني ، وأصلُ القدع : الكفّ والمنع (النهاية : ج ٤ ص ٢٤ «قدع») .[٣] المحافظة : المراقبة ، والتحفّظ : التيقُّظ وقلّة الغفلة (الصحاح : ج ٣ ص ١١٧٢ «حفظ») .[٤] وقره : صدعه ، والوقر في العظم : شيءٌ من الكسر (تاج العروس : ج ٧ ص ٥٩٨ «وقر») .[٥] الصبيبُ : الماء المصبوب (تاج العروس : ج ٢ ص ١٣٨ «صبب») .[٦] وجب القلبُ وجيبا ، اضطرب (الصحاح : ج ١ ص ٢٣٢ «وجب») .[٧] أسبلَ الدمعُ والمطرُ : إذا هطلا (النهاية : ج ٢ ص ٣٤٠ «سَبَلَ») .[٨] الكافي : ج ٨ ص ١٧٢ ح ١٩٣ عن جابر عن الإمام الباقر عليه السلام ، تحف العقول : ص ٢٠٨ نحوه ، بحار الأنوار : ج ٧٧ ص ٣٤٩ ح ٣٠ .