موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨
٣٩٠٦.الإمام الحسين عليه السلام : ودُلِّيَ لَهُ رَفرَفٌ أخضَرُ ، غُشِّيَ عَلَيهِ نورٌ عَظيمٌ حَتّى كانَ في دُنُوِّهِ كَقابِ قَوسَينِ أو أدنى ، وهُوَ مِقدارُ ما بَينَ الحاجِبِ إلَى الحاجِبِ ، وناجاهُ بِما ذَكَرَهُ اللّه ُ تَعالى في كِتابِهِ ، في سورَةِ البَقَرَةِ ، قالَ اللّه ُ تَعالى : «وَإِن تُبْدُواْ مَا فِى أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَ يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ» [١] . وكانَت هذِهِ الآيَةُ قَد عُرِضَت عَلى سائِرِ الاُمَمِ مِن لَدُن آدَمَ عليه السلام إلى مَبعَثِ النَّبِيِّ المُعَظَّمِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ، فَأَبَوا جَميعا أن يَقبَلوها مِن ثِقَلِها ، وقَبِلَها مُحَمَّدٌ صلى الله عليه و آله واُمَّتُهُ ، فَلَمّا رَأَى اللّه ُ تَعالى مِنهُ وَمِن اُمَّتِهِ القَبولَ خَفَّفَ عَنهُ ثِقَلَها ، فَقالَ اللّه ُ تَعالى لِمُحَمَّدٍ : «ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَا اُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ» ثُمَّ إنَّ اللّه َ تَعالى تَكَرَّمَ عَلى مُحَمَّدٍ ، وأشفَقَ عَلَيهِ مِن شَديدِ الآيَةِ التَّي قَبِلَها هُوَ واُمَّتُهُ ، فَأَجابَ عَن نَفسِهِ واُمَّتُهُ فَقالَ : «وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَمَلَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ» ، فَقالَ اللّه ُ تَعالى : لَهُمُ المَغفِرَةُ وَالجَنَّةُ إذا فَعَلوا ذلِكَ ، فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : «سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ» [٢] ، يَعنِي المَرجِعَ فِي الآخِرَةِ ، فَأَجابَهُ سُبحانَهُ : قَد فَعَلتُ ذلِكَ، تُباهي اُمَّتُكَ الاُمَمَ ، قَد أوجَبتُ لَهُمُ المَغفِرَةَ . ثُمَّ قالَ اللّه ُ تَعالى : أمّا إذا قَبِلتَها أنتَ وَاُمَّتُكَ ، وقَد كانَت مِن قَبلُ عَرَضتُها عَلَى الأَنبِياءِ وَالاُمَمِ فَلَم يَقبَلوها ، فَحَقَّ عَلَيَّ أن أرفَعَها عَن اُمَّتِكَ ، فَقالَ اللّه ُ تَبارَكَ وتَعالى : «لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ» مِن خَيرٍ «وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ» مِن شَرٍّ . ثُمَّ ألهَمَ اللّه ُ تَعالى نَبِيَّهُ صلى الله عليه و آله أن قالَ : «رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا» ، فَقالَ اللّه ُ سُبحانَهُ : لِكَرامَتِكَ يا مُحَمَّدُ عَلَيَّ، إنَّ الاُمَمَ السّابِقَةَ كانوا إذا نَسوا ما ذُكِّروا فَتَحتُ عَلَيهِم أبوابَ عَذابي ، وقَد رَفَعتُ ذلِكَ عَن اُمَّتِكَ ، فَقالَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله : «رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا
[١] البقرة : ٢٨٤ .[٢] البقرة : ٢٨٥ .