موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣
٣ . المجال الاقتصادي : يعدّ المجال الاقتصادي أوضح مجال للأمانة لدى الناس ، والملاحظة الملفتة للنظر في هذا المجال هي ان الرؤية الإسلامية للأمانة الاقتصادية ترى أنّ الإنسان المسلم ليس له حقّ في التعدّي على حقوق الآخرين فحسب ،بل إنّ أمواله الشخصية أمانة لديه أيضا ولا يمكنه أن ينفقها في أيّ مجال يرغب فيه ، لذلك فإنّ الإسراف في إنفاق الأموال يُعدّ خيانةً أيضا . [١] ٤ . المجال الأخلاقي : إنّ رقعة حفظ الأمانة واسعة للغاية في مجال الأخلاق ، وفي الحقيقة فإنّ الاتّصاف بأنواع الصفات الحميدة واجتناب الصفات الذميمة ، إنّما هما أداء لأمانة الضمير الأخلاقي الّذي أنعم اللّه ـ تعالى ـ به على الإنسان ، لذلك فإنّ الروايات اعتبرت أُمورا مثل : الصدق والورع والعفاف والوفاء والتعاون لإقامة الحقّ وجزاء الإحسان بالإحسان ، وحفظ أسرار الناس ، من مصاديق أداء الأمانة . ٥ . المجال العملي : كلّ عمل يُوكل إلى الإنسان يُعدّ أمانة من وجهة نظر الإسلام ، لذلك فإنّ الأجير [٢] أمين ، فكان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يقول : إنَّ اللّه َ عز و جل يُحِبُّ إذا عَمَلَ أحَدُكُم عَمَلاً أن يُتقِنَهُ . [٣] ٦ . مجال التكاليف الإلهيّة : إنّ المنهج الّذي قدّمه اللّه ـ تعالى ـ لحياة الإنسان هو في الحقيقة أعظم نعمة وأمانة إلهيّة لتكامله المادّي والمعنوي والسعادة الدنيوية والاُخروية ، وقد بُعث جميع الأنبياء بهدف نقل هذه الأمانة إلى المجتمع البشري ، هكذا يُعدّ السير على هذا النهج حفظا للأمانة ، ومخالفته خيانة .
[١] راجع : ص ١٥٧ (الأمانات الإقتصادية) و ص ١٩٢ (من لا يصلح للائتمان / الخائن) .[٢] راجع : ص ١٨٧ (أصناف الاُمناء / الأجير) .[٣] المعجم الأوسط : ج ١ ص ٢٧٥ ح ٨٩٧ ، مسند أبي يعلى : ج ٤ ص ٢٥٣ ح ٤٣٦٩ كلاهما عن عائشة ، الطبقات الكبرى : ج ٨ ص ٢١٦ ، تاريخ دمشق : ج ٣٤ ص ٢٩٠ كلاهما عن سيرين اُمّ عبد الرحمن بن حسان بن ثابت ، كنز العمّال : ج ٣ ص ٩٠٧ ح ٩١٢٨ .