موسوعة ميزان الحکمة - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢
و ـ الخلاص من نار جهنّم والتنعّم بجنّات عدن ، والحشر مع الأنبياء والصدّيقين والشهداء . ز ـ وأخيرا الفلاح المادّي والمعنوي وخير الدنيا والآخرة .
رابعا : سعة اُفق الأمانة
إنّ للأمانة اُفقا واسعا للغاية من منظار الإسلام ، فكلّ نعمة أنعم اللّه ـ تعالى ـ بها على الإنسان ، وكلّ عمل يُناط به ، وكلّ مسؤولية تجعل على عاتقه ؛ كلّ ذلك في الحقيقة أمانة أوكلت إليه . بناءً على ذلك فإنّ الآيات الّتي تحثّ الناس على رعاية الأمانة تشمل جميع مجالاتها . وفيما يلي نذكر مجالات الأمانة استنادا إلى الاستنتاج الّذي توصّلنا إليه في الفصل الرابع : ١ . مجال السياسة : ففي النظام الإسلامي كل شخص يتمتّع بالسلطة السياسية هو حامل لأمانة اللّه ـ تعالى ـ ، والناس وكلّ من تمتّع بمكانة سياسية أعلى وسلطة أكبر ، فإنّ عب ء أمانته سيكون أكثر ثقلاً وفداحةً ، على هذا الأساس فإنّ عب ء أمانة القائد أكثر فداحةً من الجميع ، لذلك فإنّ أئمّة الإسلام كانوا يستعينون باللّه ـ تعالى ـ لأداء مسؤولياتهم الخطيرة . [١] ٢ . المجال الثقافي : فعب ء أمانة العلماء والقادة الثقافيّين للمجتمع هو الأخطر بعد المسؤولين السياسيّين ، فالعلم والمعرفة هما أمانة إلهيّة يجب على المسؤولين الثقافيين أن يزاوجوا بين العمل بها وبين تهيئة الأرضية لعمل الآخرين بها . لكنّ بعض المعارف ، أمانات تعدّ من الأسرار الإلهيّة ، ويُعدّ نقلها إلى الّذين لا يتحملونها خيانةً خطيرة . [٢]
[١] راجع : ص ١٤٣ (الاستعانة باللّه ) .[٢] راجع : ص ١٥٦ (الأمانات الثقافية) وص ١٩٢ (من لا يصلح للائتمان / الخائن) .