دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٤ - مراتب الحجج
تاسعهم هو باطنهم وهو ظاهرهم وهو أفضلهم ...» [١]، فيكون مقام الإمام المهدي (ع) بعد الخمسة أصحاب الكساء (عليهم السلام)، لأن الأدلّة على إمامته أكثر من الأدلّة القائمة على إمامة التسعة (عليهم السلام)، فلا بدَّ من الالتفات لتلك المراتب، فإنّه كلما ازدادت البيانات ازدادت الحجية فإنّ الحجية تشتد وتضعف تبعاً لزيادة البيانات والدلائل وقلتها، وكلما ازدادت شدة ودرجة الحجية ازداد وارتفع وعلا مقام تلك الحجية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنّ الفضائل والصلاحيات مختلفة أيضاً، ولذلك فإنّ سيد الرسل (ص) هو إمام أيضاً إلّا أنه إمام للأئمّة الاثني عشر، فإنّ لسيد الرسل مقام النبوة والرسالة والإمامة، لذا فإنّ الأئمّة تابعون مطيعون مسلمون لرسول الله (ص) كما أنه (ص) تابع ومطيع ومسلم لله تعالى.
يقول الإمام الرضا (ع): «... لأن رسول الله (ص) لم يكن ليحرم ما أحلّ الله، ولا ليحلل ما حرم الله، ولا ليغير فرائض الله وأحكامه في ذلك كله متبعاً مسلماً مؤدياً عن الله وقول الله (عزوجل): إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى
[١] ذكر الشيخ محمّد بن إبراهيم النعماني في كتابه الغيبة: ٧٣/ باب ما روي بأن الأئمّة اثنا عشر إماماً وأنهم من الله وباختياره/ ح ٧، أخبرنا محمّد بن همام قال: حدّثنا أبي وعبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدّثنا أحمد بن هلال، قال: حدّثنا محمّد بن أبي عمير سنة أربع ومائتين، قال: حدّثني سعيد بن غزوان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله، عن آبائه (ع) قال: قال رسول الله: «إن الله اختار من كل شيء شيئاً فاختار من الأرض مكّة واختار من مكّة المسجد واختار من المسجد الموضع الذي فيه الكعبة واختار من الأنعام اناثها ومن الغنم الضأن واختار من الأيام يوم الجمعة واختار من الشهور شهر رمضان ومن الليالي ليلة القدر واختار من الناس بني هاشم واختارني وعلياً من بني هاشم واختار منّي ومن علي الحسن والحسين وتكملة اثني عشر إماماً من ولد الحسين تاسعهم باطنهم وهو ظاهرهم وهو أفضلهم وهو قائمهم».