دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٤ - أهمية الحورات العلمية الدينية
والادراكية وحالة البداهة في البديهيات وحالة الضرورة في الضروريات، وهذا سدٌ منيع عن عوامل التآكل وعوامل الهدم والإبادة، فإنّ بقاء الدين ليس بوجوده الثبوتي الواقعي في بطون الأدلة، وإنما في بقاءه الإثباتي الادراكي في العقول أيضاً وبقاءه معلوماً لدى النسل البشري إذ العلم يموت بموت أهله، وإن الأعداء يعلمون بخطورة بقاء الدين في بيئته العلمية فضلًا عن بقاءه الثبوتي، فإنّ ما سنذكره لاحقاً من مفاد بعض التقارير الصادرة من بعض الجهات الغربية حيث صرحت بأنهم فشلوا في إبادة مدرسة أهل البيت وبالخصوص حوزة النجف الأشرف بحسب تصريحهم رغم ما قدموه من إمكانيات هائلة للنظام البعثي [١] في العراق، فإنّ المقصود من الفشل ليس الفشل في إبادة الأبنية وتهديمها، ولا الفشل في استئصال وتصفية الأجسام والدماء، ولا غير ذلك، وإنما هم فشلوا في إبادة هذه الحالة الوجودية العلمية من تراث أهل البيت، فإنّ بقاء الدين في بيئته العلمية بفضل طلبة العلوم الدينية فشلٌ ذريعٌ لهم لعلمهم بأن بقاء الدين بهذا
[١] حزب البعث العربي الاشتراكي: حزب تأسس في دمشق في سوريا في عام (١٩٤٥ م) و (١٩٤٧ م) من قبل أشخاص متأثرين بثورة رئيس الوزراء العراقي الأسبق رشيد عالي الكيلاني ضد الانكليز والحكومة العراقية وهذا الحزب هو الحزب الحاكم في الجمهورية العربية السورية الآن وهو الحزب الحاكم قبل انهيار النظام السابق في العراق وسقوط أعتى دكتاتور عرفته البشرية بعد النازية (صدام) وهذا الحزب تبنى المبدأ العلماني إلّا أنه يمزج بينها وبين الدين، وهذا الحزب هو حركة قومية قادها ميشيل عفلق وصلاح بيطار من باريس إلى دمشق سنة (١٩٣٢ م) ويتهم الحزب رغم أنه يرفع شعارات الحرية من القيود الغربية والأوربية إلّا أنه ذو ولاء مطلق لهذه الدول خصوصاً حزب البعث العراقي الذي يعتبر من أهم الأحزاب ذات الولاء للنظام الغربي والأمريكي.
لم يحقق الحزب أيّاً من أهدافه التي نادى بها بل جعل هذه الأهداف وسائل للابتزاز والسيطرة، ويعيش الحزب الآن في الأوساط العربية والقومية أزمة ثقة كبيرة لأنه أعطي فرصة لم يعطها أيّ حزب من قبله إلّا أنه فشل فشلًا ذريعاً في استقطاب الجماهير بل وحتّى مؤيديه.