دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٨ - الدليل الإثباتي للنيابة الخاصة
جهة أنه أمر إعجازي، فإنّه لا يأتي متحركاً بنفسه إلّا في سكينة، والسكينة لها شكل وصورة وريح من الجنّة وله شكل جميل مثل وجه الإنسان، وهذه الصورة يشاهدها بنو إسرائيل فقط في تعيين كل نبي نبي من أنبياء بني إسرائيل وقد رأوه عندما قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ* وَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [١]، فكان مجيء التابوت هو الدليل القطعي عندهم على ذلك، وقد أتى ذلك التابوت فكان آية ملكه.
فقد ورد عن الرضا (ع) قال: «السكينة ريح من الجنّة لها وجه كوجه الإنسان، وكان التابوت إذا وضع بين يدي المسلمين والكفار فإنّ تقدم التابوت رجل لا يرجع حتّى يقتله أو يغلب، ومن رجع عن التابوت كفر وقتله الإمام» [٢].
وعن أبي الحسن (ع) قال: «السكينة ريح تخرج من الجنّة لها صورة كصورة الإنسان ورائحة طيبة، وهي التي أنزلت على إبراهيم صلوات الله عليه فأقبلت تدور حول أركان البيت وهو يضع الأساطين،
وهذه السكينة، كانت في التابوت وكانت فيها طشت يغسل فيها قلوب الأنبياء، وكان التابوت يدور في بني إسرائيل مع الأنبياء (عليهم السلام)» [٣].
[١] البقرة: ٢٤٧ و ٢٤٨.
[٢] النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين: ٣٧٤؛ تفسير القمي ٨٢: ١؛ بحار الأنوار ٤٤٠: ١٣.
[٣] النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين: ٣٧٥ و ٣٧٦؛ الكافي ٤٧٢: ٣؛ عيون أخبار الرضا (ع): ٢٧٨.