دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٦ - حقيقة السفارة والنيابة الخاصة
وخازنه وسفير الله في خلقه ...» [١] فالرسول عندما ينقل عن الله تعالى لم يكن ينقل نقلًا حسياً عنه تعالى وإنما بتوسط الملكوت، فعندما يقول الرسول (ص): قال جبرائيل (ع) عن الله تعالى فليس هو عن سماع بدني وإنما عن طريق الوحي بارتباط روحي ملكوتي غيبي، وهكذا نقل الأئمّة (عليهم السلام) عندما يقال: إنهم (عليهم السلام) محدّثون وتقول: قال الصادق (ع) عن أبيه الباقر عن السجاد عن سيد الشهداء عن أمير المؤمنين عن النبي عن جبرائيل عن الله، أو قال الرسول عن الله في حديث قدسي، فليس المراد بهذه العنعنة أن أحدهم ينقل عن الآخر حساً وإنما بالارتباط الملكوتي، فإنّ الأئمّة (عليهم السلام) يحدّثون عن الرسول عن الله ولو بعد وفاة الرسول (ص) لأن ارتباطهم الملكوتي الروحي الغيبي برسول الله لم ينقطع بوفاته (ص)، فمثلًا سيد الشهداء الإمام الحسين (ع) عند اعتراض عبد الله بن عبّاس أو محمّد بن الحنفية أو عبد الله بن جعفر في خروجه ومسيره للعراق فأجابهم (ع) بأنّ رسول الله (ص) قال لي: «اخرج يا حسين فإنّ الله شاء أن يراك قتيلًا» [٢] وهكذا عندما اعترض عليه في اخراج النساء والعيال معه في مسيره وخروجه فإنّه (ع) قال: «إن رسول الله (ص) أخبرني أن الله شاء أن يراهُنَّ سبايا» [٣] فإنّ ذلك
من سيد الشهداء ليس إلّا لأن ارتباطه برسول الله غير منقطع بل مُفعل عن طريق الملكوت والارتباط الروحي الغيبي، كما أنه (ع) عندما أجاب بذلك لم
[١] مزار الشهيد الأوّل: ١٠١/ زيارة الأمير (ع) ليلة ويوم المبعث.
[٢] بحار الأنوار ٣٦٤: ٤٤.
[٣] جاء في اللهوف في قتل الطفوف للسيد ابن طاووس في الصفحة [٤٠] في معرض حديثه عن خروج الحسين من مكّة إلى العراق، فقال له ابن الحنفية: إنا لله وإنا إليه راجعون فما معنى حملك هؤلاء النساء معك وأنت تخرج على مثل هذه الحال؟ قال فقال له: «قد قال لي إن الله قد شاء أن يراهن سبايا» وسلم عليه ومضى.