دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٧ - الدليل الإثباتي للنيابة الخاصة
الاهتمام بعلم الفقه وأصوله ولكنّا نقول لا بدَّ من توازنه مع العقائد لأنهما كما يقول العلماء الأكابر المتقدمون جناحان يطير بهما العالم، فقه الفروع والفقه الأكبر وهو العقائد، بل وحتّى الفقه الأوسط وهو تهذيب النفس.
فهذه مراتب ثلاث إذا أحكمها طالب العلم آية محكمة وسُنّة قائمة وفريضة عادلة فإنّه سوف تكون له أجنحة يطير بها إلى ما شاء الله، وإلّا فإنّ تكثيف وإشباع أحدهما على حساب الآخر يكون المسير كمسير الأعرج برجل واحدة، فلا بدَّ من الموازنة في الدراسة والمواظبة على هذين الخطين المتوازيين.
الدليل الإثباتي للنيابة الخاصة:
ثبت في محله أن الأدلّة الإثباتية على أنواع ودرجات تختلف باختلاف المثبت والمدعي، فهناك الأدلّة العقلية، والأدلّة النقلية، والنقلية منها القطعي ومنها الظني، وكل منهما ربما يكون نصاً في المراد وربما يكون استظهاراً ظنياً وهكذا، فالنبوة مثلًا لما كانت مقاماً مهماً ومنصباً خطيراً لم يسلّم الناس للنبي لمجرد الدعوى من دون دليل إثباتي يقيني، فمثلًا في قصة إمامة طالوت لم يكن ليسلموا له لمجرد دعواه بل لا بدَّ من القطع، وقد بين ذلك القرآن الكريم حيث قال تعالى: وَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ
هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [١] أي شاهد ملكوتي إعجازي فإنّ التابوت في بني إسرائيل كان مثل عصا موسى من
[١] البقرة: ٢٤٨.