دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨١ - سنن الأنبياء ثالث القواعد
الأمر واجباً لازماً كعدل فرائض الله فوافق في ذلك أمره أمر الله، فما جاء في النهي عن رسول الله (ص) نهى حرام ثمّ جاء خلافه لم يسع استعمال ذلك، وكذلك فيما أمر به، لأنا لا نرخص فيما لم يرخص فيه رسول الله (ص) ولا نأمر بخلاف ما أمر به رسول الله (ص) إلّا لعلة خوف ضرورة، فأما أن نستحل ما حرم رسول الله (ص) أو نحرم ما استحل رسول الله (ص) فلا يكون ذلك أبداً، لأنّا، تابعون لرسول الله (ص) مسلمون له كما كان رسول الله (ص) تابعاً لأمر ربه مسلماً له، وقال الله (عزوجل): وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [١] وإن الله نهى عن أشياء ليس نهى حرام بل إعافة وكراهة، وأمر بأشياء ليس بأمر فرض ولا واجب بل أمر فضل ورجحان في الدين، ثمّ رخص في ذلك للمعلول وغير المعلول، فما كان عن رسول الله (ص) نهى إعافة أو أمر فضل فذلك الذي يسع استعمال الرخصة فيه، إذا ورد عليكم عنا الخبر فيه باتفاق يرويه من يرويه في النهي ولا ينكره وكان الخبران صحيحين معروفين باتفاق الناقلة فيهما يجب الأخذ بأحدهما أو بهما جميعاً أو بأيّهما شئت وأحببت، موسع ذلك لك من باب التسليم لرسول الله (ص) والردّ إليه وإلينا، وكان تارك ذلك من باب العناد والإنكار وترك التسليم لرسول الله (ص) مشركاً بالله العظيم، فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله، فما كان في كتاب الله موجوداً حلالًا أو حراماً فاتبعوا ما وافق الكتاب، وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول الله (ص)، فما كان في السُنّة موجوداً منهياً عنه نهى حرام ومأموراً به عن رسول الله (ص) أمر إلزام فاتبعوا ما وافق نهى رسول الله (ص) وأمره، وما كان في السُنّة نهى إعافة أو كراهة ثمّ كان الخبر الأخير خلافه فذلك رخصة فيما عافه رسول الله
[١] الحشر: ٧.