دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٤ - بعض شبه العلمانية
كيف يعقل أن تفشي انتشار الزنا واللواط والسحاق فيه حياة المجتمع ورقي الفرد الإنساني بحسب دعواهم بالنسبة للمجتمعات الحديثة مع أن الله تعالى حكم وكذا العقل بأن هذه الأمور من الفساد والاباحية فيها هلاك المجتمعات، إذ الاباحية تفتك بالمجتمعات وتفقدها تنظيمها، سواء أكانت في الماضي أم الحاضر أم المستقبل، ولكنهم لم يعرفوا الله ولم يعرفوا الرسول، فإنّهم لو عرفوا الله وصفاته من القدرة والعظمة والعلم والسناء و ... لما وقعوا في هذه التوهمات قال تعالى: ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً* وَ قَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً [١] فإنّه تعالى يعلم بخلقه وأجيالهم وأطوارهم وقد شرع كل ما فيه الصلاح والخير والبناء.
ولكنهم قصرت معرفتهم بالله فقصرت معرفتهم بتشريعاته، فظنوا أن عقولهم كاملة ويستطيعون نسخ شريعة الله والاتيان بشريعة جديدة، فاستباحوا المحرمات وتركوا الواجبات، وانخدع معهم بذلك السذج والبسطاء فوقعوا في الفتنة والضلال، وما ذلك إلّا لعدم انضباط منظومة الحجج وعدم الوعي في البصيرة والمعرفة فبوغتوا وغُدِرَ بعقولهم ومعرفتهم.
*
[١] نوح: ١٣ و ١٤.