دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٠ - سنن الأنبياء ثالث القواعد
الجنّة و ... فإنّ كل ذلك مفروغ عنه ولا شكّ فيه، كما أنه لم يطالب بالالتفات إلى ما نُص عليه من إمامته وخلافته، بل طالب بالالتفات إلى أنه لم يخالف القواعد الرقابية المعرفية وهي دين الله وسُنّة رسوله فيقول: إني لم أخرج عن ضرورات فرائض الله ولا ضرورات سنن النبي (ص)، فإنّه ليس لي صلاحية ذلك، وإلّا فلو خرجت عن ذلك لاستحللتم تكفيري وقتلي وسفك دمي.
فلننظر إلى الدين الإسلامي ومذهب أهل البيت كم هو رائع، فإنّه دين التثبت والعقل والبصيرة لا دين العماية، لو افترى على الله والعياذ بالله لأخذنا منه باليمين أو لقطعنا منه الوتين قال تعالى: لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ* ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ [١].
لذا فإنّ حجية الأئمّة (عليهم السلام) في ظل هيمنة حجية الله ورسوله وتابعه لها، كما يقول الإمام علي بن موسى الرضا (ع): «إن الله حرم حراماً وأحل حلالًا وفرض فرائض، فما جاء في تحليل ما حرم الله أو في تحريم ما أحل الله أو دفع فريضة في كتاب الله رسمها بين قائم بلا ناسخ نسخ ذلك فذلك ما لا يسع الأخذ به، لأن رسول الله (ص) لم يكن ليحرم ما أحل الله ولا ليحلل ما حرم الله ولا ليغير فرائض الله وأحكامه، كان في ذلك كله متبعاً مسلماً مؤدياً عن الله، وذلك قول الله: إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ [٢] فكان (ع) متبعاً لله مؤدياً عن الله ما أمره به من تبليغ الرسالة»، قلت: فإنه يرد عنكم الحديث في الشيء عن رسول الله (ص) مما ليس في الكتاب وهو في السُنّة ثمّ يرد خلافه، فقال: «كذلك قد نهى رسول الله (ص) عن أشياء نهى حرام فوافق في ذلك نهيه نهى الله، وأمر بأشياء فصار ذلك
[١] الحاقة: ٤٥ و ٤٦.
[٢] الأنعام: ٥٠.