دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢١ - حقيقة الغيبة والظهور
كتبه حول الجغرافيا السياسية للشيعة، وهذا الكتاب خطير جدّاً وقد نسخ وتُرجم للوقوف بدقة على أبحاثه لأن البحوث الاستراتيجية أشبه بالسرية، وقد ذكر هذا الباحث في كتابه أن معنى غيبة الإمام المهدي (ع) عند الشيعة بمعنى الخفاء والسرية ليكون الإمام المهدي (ع) أنشط في حركته وحيويته في تدبير الأمور في العلوم الاستراتيجية والأمنية، فإنّ السرية رمز القدرة، والدول ترى في السرية قدرة وقوة.
فهؤلاء الكتاب وصلوا لهذه المعاني الدقيقة وراء غيبة الإمام عليه (ع) في حين كتابات من المذاهب الإسلاميّة الأخرى تستخف بعقيدة الغيبة عند الإمامية، بل إن الكثير من الروايات والجماعات الضالة تستخف بالغيبة الكبرى بمعنى السرية الكاملة حيث لا سفارة ولا نيابة خاصة، حيث ظنوا أن معنى هذه العقيدة الضرورية عند الطائفة الإمامية من انقطاع الاتصال الرسمي المعتبر بالحجة (ع) يعني جمود الحجة بن الحسن (ع) عن مهامه ودوره في قيادة البشرية ومواصلة مهامها الرسالية، وأنه (ع) نائي في أقاصي البلاد لا يتصدى للأمور وتاركاً الحبل على الغارب، بينما يعبث بالأمر قوى الطغيان البشري، بل الحق أنه لو ترك التصدي للأمور يوماً واحداً لساخت الأرض فساداً بأهلها، ولوقعت الحروب والبلايا في الأصعدة المختلفة على البشرية، كما قال (ع) في التوقيع الشريف: «نحن وإن كنّا ناوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين، حسب الذي أراناه الله تعالى لنا من الصلاح ولشيعتنا المؤمنين في ذلك ما دامت دولة الدنيا للفاسقين، فإنا نحيط علماً بأنبائكم، ولا يعزب عنّا شيء من أخباركم، ومعرفتنا بالذل الذي