دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٣ - بواعث الانحراف
كما يستفاد ذلك من الدرس العظيم الذي أوصلته لنا العقيلة (ع) من القرآن الكريم حينما ردّت على يزيد لعنه الله، حيث قالت: قال الله تعالى: ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ كانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ [١] والذي يعني أن الإنسان إذا توحّل في الرذائل فإنّ الله تعالى يُعمي بصيرته وعقله، فإنّ الإنسان مجموعة قوى تؤثر بعضها في البعض الآخر، فإذا كان الإنسان يرتكب المحرمات سوف تنعدم وتضيع منه البصيرة وبالتالي يحكّم المتشابهات على المحكمات، والإنسان الطاهر العفيف والذي أدمن السلوك النيّر وأدمن ورابط على التقوى والعفاف والطهارة والصلاح فإنّ ذلك يوجب قوة العقل والبصيرة والتمييز عنده.
لأنَّ سبب انحراف بعض الذين ادعوا النيابة الخاصة والسفارة مع أنه كان في البداية مؤمناً مستقيماً أنهم مع ما وصلوا إليه لم تكن نفوسهم راضخة ومتيقنة أن الطريق والمسلك إنما يُحدد من قبل الله تعالى والمعصومين، بل هم رضخوا لمطالب النفس في طلب السيادة والرئاسة و ...
واللطيف أن الإمام الثاني عشر (ع) لما أخرج اللعن بحق العبرتائي ذكر سبب انحرافه حيث قال: إنه لم يدع الله أن يجعل إيمانه مستقراً، فعن علي بن محمّد بن قتيبة، قال: حدّثني أبو حامد أحمد بن إبراهيم المراغي، قال: ورد على القاسم بن العلاء نسخة ما خرج من لعن ابن هلال وكان ابتداء ذلك أن كتب (ع) إلى قوّامه بالعراق: «احذروا الصوفي المتصنع»، قال: وكان من شأن أحمد بن هلال أنه قد كان حج أربعاً وخمسين حجة، عشرون منها على قدميه.
[١] الروم: ١٠.