دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥١ - مراتب الحجج
مراتب الحجج ويجب أن تكون مبيَّنة وبيِّنة لدى المكلف والمؤمن، فإنّه إذا استبانت واتضحت مراتب الحجية فسوف يفوِّت الفرصة على الشبهة والمتشابهات، فإنّما تدب وتنتشر الشبه والاستناد للمتشابهات إذا ضاعت والتبست مراتب الحجية ومدارجها وتسلسلها، لذا تقدم أن المنقذ من ظلامية الفتن والاثارات في البصيرة والمعرفة هو معرفة مراتب الحجية ومنظومة الحجج، ولا يكفي معرفة أصل حجية الحجة.
ثمّ بعد معرفة أصل حجية الحجة ومعرفة مرتبة تلك الحجة في منظومة الحجج لا بدَّ من قواعد رقابية استكشافية تبين علاقة الحجج بين بعضها البعض ونظامها ومحدودية كل حجة وأن تلك الحجة لا زالت في مرتبتها وحدودها، وأيضاً تكشف زيف وبطلان المدعي لحجية حجة في غير مرتبتها.
أما منظومة وسلسلة الحجج ففي أعلى مراتبها بديهيات وضرورات العقل، ثمّ توحيد الله تعالى، ثمّ بعده لسيد الأنبياء، ثمّ لسيد الأوصياء، ثمّ الأئمّة (عليهم السلام)، ثمّ الفقهاء والنواب بالنيابة العامة أو الخاصة، فهذه السلسلة الهرمية لكل منها حجية في مدى وحدود معينة ومساحة خاصة.
فمن روائع القرآن الكريم أنه يجذر ويبني ويؤسس مثل هذه النظم في منهج المعرفة، فكم من الأمم تضلل وتغش عقليتها ويصادر وعيها إذا حسبت أن الحجة حجةٌ بالاطلاق والتعميم، يعني بالاعتماد على الحجج بنحو اطلاقي غير محدود بحدود، فالآفة تنجم وتنشأ من ذلك الاطلاق والتعميم.
مراتب الحجج:
نقرأ في الدعاء في الحديث الشريف: «اللهم عرفني نفسك، فإنّك