دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٠ - الارتباط بالغيب نبوة أم إمامة أم للكل
أفاعيل الشياطين؟! ومثال ذلك ما يشاهد من الرواة الذي يروون الروايات عن المعصومين (عليهم السلام) السابقين فإنهم رغم تلقيهم ألفاظ الحديث سماعاً من فم ولسان المعصوم إلّا أن تلقيهم مختلف وفهمهم مراد المعصوم مختلف كما ورد: «ربّ حامل علم ليس بفقيه وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه» [١] أي لا يفهم ولا يعي المراد مما سمعه من ألفاظ، بل إن ضبط ألفاظ الكلام الذي يسمعونه من لسان المعصوم مختلف من راوي لآخر، ومن ثَمَّ كانت درجة حجيّة الرواية التي يرويها الراوي درجة ظن وليس بيقين، فإذا كان هذا حال تلقي الراوي غير المعصوم عن المعصوم (ع) في حال اليقظة فكيف بحال النوم ورؤيا المنام مع الشكّ في أن تلقيه هل هو عن المعصوم أم عن الشياطين والجن أو أحاديث النفس؟
فإنّ الشياطين تنفث في النفوس ويتخيل أن ذلك من الله تعالى ولا قدرة لتمييز ذلك إلّا للأنفس الطاهرة المطهرة، فإنّ غير المعصوم من سائر الناس ليس له حظ من الرؤيا الإلهية ونحوها للأحكام الشرعية وإن توهم ذلك متوهم فليستيقن بأن ذلك من الشياطين، فقد أشار القرآن الكريم إلى عدة من أفعال الشياطين التي تقع على العباد منها:
قال تعالى: وَ قُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ [٢].
وقال تعالى: هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ* تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [٣].
وقال تعالى: كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ [٤].
[١] دعائم الإسلام/ القاضي النعماني: ٨٠/ باب ذكر الرغائب في العلم.
[٢] المؤمنون: ٩٧.
[٣] الشعراء: ٢٢١ و ٢٢٢.
[٤] الأنعام: ٧١.