دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٤ - عدم حجية تلقي غير المعصوم
نستخلص أن أيّ طريق للعمل أو العبادة يؤخذ من غير المعصومين فهو باطل، بل صاحبه خارج ضال مضل كما في الرواية عن أبي جعفر (ع) أنه قال: «من دان الله بغير سماع من صادق ألزمه الله التيه يوم القيامة» [١] أي من تدين وعمل بحكم بغير المأثور من المعصومين جعل الله حاله يوم القيامة وهو يوم الفزع الأكبر في تيه مع كون ذلك اليوم في أشد الحاجة إلى الأمان والقرار أو أن التيه كناية عن الضلال وعاقبة السوء.
وما ذلك إلّا لأنّ منابع الشريعة فيها تبيان كل شيء وأن أخذ أيّ حكم من طريق آخر يلزمه ترك طريق شرعي، وترك حكم شرعي قال الصادق (ع): «قال علي: ما أحد ابتدع بدعة إلّا ترك بها سُنّة» [٢] والحاصل أن طريق معرفة أحكام وتكاليف الله تعالى منحصرة بالقرآن والسُنّة وكل منهما راجع للمعصومين (عليهم السلام) فهم الحجة فقط فإنّ الله تعالى أمرنا بأخذ ما يأتينا به هؤلاء المطهرون دون غيره من الطرق والأساليب الأخرى، فإنّ الحجية لطريق المعصومين وما عداه من طرق حتّى لو كانت تكشف الغيب وتصل لمعرفة الأحكام أو غيرها فلا حجية لها.
عدم حجية تلقي غير المعصوم:
بعد أن ثبت انقطاع النيابة الخاصة بالأدلّة القطعية، بل إن انقطاع النيابة الخاصة والسفارة هو من ضروريات مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، يتضح بطلان ما قد يتوهمه جملة من دعوات الأدعياء المتقمصين
[١] في الكافي ٣٧٧: ١/ باب فيمن عرف الحق من أهل البيت (ع) ومن أنكر/ ح ٤.
[٢] في الكافي ٥٨: ١/ باب البدع والرأي والمقاييس/ ح ١٩، قال علي (ع): «ما أحد ابتدع بدعة إلّا ترك بها سُنّة».