دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٩ - الغيبة والتقية وقمّة النشاط
فهذه مقولات متشابكة مختلطة في معاني التقية والغيبة قد تعمي الحقيقة إن لم نعمل الدقة فيها، فقد تفهم التقية بعدم العمل وقد تفهم الغيبة بعدم الحضور والوجود أصلًا، وإلّا فلا بدَّ من العلن، أي قد يخفى كيف يمكن تصوير تقية وغيبة مع عمل ونشاط وقيام بتمام المهام والمسؤوليات.
وهذا البيان من الله في سورة الكهف عن الخضر وأن هناك مجموعة إلاهية عاملة لكي يبيّن الباري تعالى أن للإمام في الأرض مثل هذه الأعوان والأنصار، فليس معنى سرية وخفاء وغيبة الإمام عدم الحضور وأنه نائي بعيد قاصي وليس موجوداً في الساحة وفي الحدث، بل بمعنى عدم الظهور، فالغيبة لا بدَّ من فهمها في مقابل الظهور لا في مقابل الحضور وأن تعبير زمن الحضور تعبير خاطئ، فإنّه لا يوجد زمن حضور وزمن غير حضور، بل حضور الإمام دائم، فالصحيح عقائدياً أن نطلق عليه زمن الظهور في قبال زمن الغيبة، بمعنى أنه (ع) موجود بين أظهرنا وفي كبد وساحة الحدث إلّا أنه ليس بظاهر بل مستتر مُختف غائب.
ومن خلال ذلك تبطل الكثير من الإشكالات المثارة من المدارس والمذاهب الإسلاميّة الأخرى ضد مدرسة أهل البيت حيث فسروا وفهموا الغيبة في مقابل الحضور فقالوا بما أنه غائب أي ليس بحاضر فكيف يكون إماماً ويتحمل مسؤولياته ويدبر أمور الأمّة؟
اتّضح أن الإشكال مبتني على تصوير خاطئ لمعنى الغيبة، فليس الإمام غير حاضر بل هو حاضر وموجود وإلّا لساخت الأرض بأهلها [١].
[١] في الكافي للشيخ الكليني ١٧٩: ١/ باب أنه لو لم يبق في الأرض إلّا رجلان لكان أحدهما الحجة/ ح ١٠: علي بن ابراهيم عن محمّد بن عيسى عن محمّد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: قلت لأبي عبد الله (ع): أتبقى الأرض بغير إمام؟ قال: «لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت».