دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٥ - تطابق الشريعة ظاهراً وباطناً
والتناسق والتناسب والامتداد بين ظاهر الشريعة وباطنها، وإلّا كان كله من الزيف الباطل والعياذ بالله وإن احتمال أن يتوهم متوهم أن ظاهر الشريعة ليس إلّا سراباً أعوذ بالله فإنّ هذه سفسطة وليست حقيقة.
وهذه القاعدة المهمة دائماً ما تحاول الفرق الضالة الاحتيال عليها أو تزييفها لعقول المؤمنين باسم هذه العناوين والذرائع من أسرار وبواطن و ... وأنها تناقض ضروريات الدين، فإنّ ضروريات وبديهيات العقل وضروريات الدين وضروريات سُنّة النبي (ص) وضروريات سُنّة المعصومين (عليهم السلام) قواعد رقابية معرفية سواء على ما دونها من الحجج أم على الأسرار والأعماق والبواطن، لأن باطن المعارف يعني الأمور النظرية والمتوغلة في النظرية، وأن إدراكها نظري وغامض، ومما لا خلاف فيه أن النظري إنما يتسع وينبني ويتوالد وينشعب ويأخذ سلسلة حلقات مترابطة مبتني على البديهيات.
كما في علم الرياضيات وبقية العلوم فلا نتصور وجود أسرار تناقض قاعدة أن (٤/ ٢+ ٢) ولا غير ذلك، فإنّ كل قواعد الرياضيات وعلومه المستجدة المتداولة المكتشفة جيلًا بعد جيل إنما تبتني على بديهيات الرياضيات لا أنها تهدمها وتناقضها وإلّا لانهدم أساسها وجذرها وبنيتها، وهكذا أسرار الفيزياء وأسرار الكيمياء وأيّ علم كان فإنّ معنى أن له أسراراً أي متوغلًا في النظرية والابهام والغموض لكنه مبني وفق حلقات ومعادلات تبتني على بديهيات وضروريات ذلك العلم.
وهكذا الكلام في معارف الشريعة وضرورياتها، فإنّ باطن الشريعة وأسرارها يجب أن لا يناقض ضرورياتها، بل أن أسرار وغوامض