دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٤ - الافراط والتفريط في الغيبة
انعدامها، وهو إفراط في تفسير معنى الغيبة، وهذا المعنى الافراطي يُناقض أصل معتقد الإمامية بالإمامة لأنه بالتالي يؤدي بنا هذا التفسير إلى وجود فترة زمنية ليس فيها إمام فإنّ آخر الأئمّة هو الحسن العسكري (ع) وباستشهاده انعدمت الإمامة إلى ظهور المهدي (ع) وبالتالي ففي فترة الغيبة الكبرى ليس هناك إمام يقوم بأعباء الإمامة ومسؤولياتها، فنتساوى حينئذٍ في تلك الفترة مع المدارس الإسلاميّة الأخرى في القول بعدم وجود الإمامة وكأنما أصبحنا كالواقفية يعني من وقف على إمامة أحد الأئمّة (عليهم السلام)، وبحسب هذا القول والتفسير نكون قد وقفنا على إمامة الحسن العسكري (ع) ولم نقل بإمامة المهدي (ع)، إذ لا تكون إمامة المهدي إلّا في الظهور، وهذه الفترة وهي الغيبة الكبرى خلت من أيّ حجةٍ فلا رسل فيها ولا أنبياء ولا أئمّة.
وهذا المعنى الخاطئ صوّرته بعض المذاهب الإسلاميّة الأخرى بل بعض الكتابات في وسطنا أيضاً حيث رسمت معنى الغيبة بما يؤدي إلى وجود هذه الفترة الخالية من الإمام (ع)، نعم لا مانع من وجود فترة ليس فيها ظهور للإمام كما هو الصحيح في الغيبة لكن من غير الصحيح القول بفترة لا يوجد فيها إمام.
وبالتالي أشكل عليهم بأن هذا المعنى يلزمه عدم التوافق مع الحديث المروي عند الفريقين «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» [١] بل في روايات الفريقين ما هو أعظم من ذلك وهي رواية «من
[١] جاء في الكافي للشيخ الكليني ٣٧١: ١/ باب أنه من عرف إمامه لم يضرّه تقدم هذا الأمر أو تأخر/ ٥، عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد عن علي بن النعمان عن محمّد بن مروان عن فضيل بن يسار قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: «من مات وليس له إمام فميتته ميتة جاهلية، ومن مات وهو عارف لإمامه لم يضرّه، تقدّم هذا الأمر أو تأخر، ومن مات وهو عارف لإمامه كان كمن هو مع القائم في فسطاطه».