دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٦ - معنى أعمق للغيبة
شم منهم رائحة النشاط الإلهي العلني أتاهم عزرائيل وأطلق عليهم رصاصة الموت، أي نزع أرواحهم، فالتاريخ يحدّثنا عن كثير من الأوتاد والأبدال فما أن حصلت نوع من الريبة حوله يأتيه الأجل بسرعة، لم ذلك؟ لأن ذلك تصفية وهي مطلوبة وحالة طبيعية في طبيعة النظام الأمني، فأيّ عنصر يبرز ويظهر لا بدَّ من تصفيته، لذا فالذي يدعي أنه من جهاز الإمام أو له تمثيل رسمي من الإمام ونحو ذلك فهو أوّل الدجل لمخالفته السرية إذ لا يتصور الخفاء مع العلن.
فمع أن للإمام دوائر وشعباً إدارية مختلفة وجهاز عمل وتدبير كامل عجزت الدول العظمى كالعبّاسية والأموية عن اكتشاف فردٍ أو عنصر منه لأن مقتضى عمله السرية.
وهكذا النبي موسى (ع) عندما أراد أن يلتقي مع الخضر فلما كان الخضر من عناصر هذه الشبكة السرية لم يلتق به في البيت الفلاني أو المكان الفلاني أي لم يكن موعده معه موعداً وفق الموازين المتعارفة وإنما أعطاه الله شفرتين لمعرفته ذكرت شفرة في القرآن وذكرت الأخرى في الروايات، فالأولى: فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً* قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَ ما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَ اتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً* قالَ ذلِكَ ما كُنَّا
نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً [١] فالعلامة أن يضيع منه السمك فالله تعالى قال لموسى (ع) إذا ضاع منك السمك ستلقى العنصر الإلهي في الشبكة الخفية.
[١] الكهف: ٦٢- ٦٤.