دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٥ - ضرورة الدراسات العقائدية
ودركه، فقد قال أمير المؤمنين (ع): «إن الله (عزوجل) رَكَّبَ في الملائكة عقلًا بلا شهوة، ورَكَّبَ في البهائم شهوة بلا عقل، ورَكَّبَ في بني آدم كلتيهما، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم» [١] فإنّ النمط العام من الملائكة عنده قوة عقل فقط، أما الإنسان فإنَّ درجة القوة عنده بحيث تستطيع أن تتحكم وتجابه الشهوة والغضب، وهذا غير موجود عند الملائكة هذا الكلام ليس مع الملائكة المقربين، بل المقصود عموم الملائكة من غير المقربين.
ضرورة الدراسات العقائدية:
فإذن إذا كانت هذه القوة وهذه النعمة الوجودية التي هي رأس مال خطير أعطاها الله (عزوجل) للإنسان وهي قوة العقل والتي بتوسطها يمتحن الله الإنسان أعظم الامتحانات وبها امتاز عن بقية المخلوقات، فلا بدَّ للإنسان أن لا يقف عن تحريكها وتطويرها ولا يعطلها ولا يتوهم أنه اكتفى في مرحلة ما في دراسة المعارف وتعلمها، لأن معارف الدين بحر واسع، وإن قلنا أن التمسك بالضروريات هو تمسك بالعروة الوثقى، ولكن لكي يكون الإنسان أكثر فطنة وبصيرةً ونفاذاً فالحذر كل الحذر من تعطيل بحث المعارف والعقائد، إذ به نجاة الدين، فإنّه مما رواه الفريقان وهو مدار ملاحم تفسيرية علمية بين العلماء أن النبي (ص) قال: «العلوم كلها فضلة إلّا ثلاث: آية محكمة، وسُنّة قائمة، وفريضة عادلة» [٢]
[١] ميزان الحكمة ٢٢٣: ١.
[٢] جاء في تحف العقول لابن شعبة الحراني: ٣٣٤ ما روي عن الإمام أبي عبد الله الصادق (ع)، كلامه (ع) سماه بعض الشيعة نثر الدرر: «العلم ثلاثة آية محكمة، وفريضة عادلة، وسُنّة قائمة».