دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٦ - امومة بديهيات العقل في المعرفة
والتي لا سند لها، حيث يقول بأن المهدي المنتظر (ع) عندما يظهر يقتل الفقهاء والعلماء ... [١] فهو ظن في ظن وتخبط لعدم معرفة الحجج،
وبالتالي فهو زيغ وضلال.
[١] جاء في كمال الدين وتمام النعمة: ٢٥١؛ وفي بحار الأنوار ٧٠: ٥١، وكذلك ٢٧٧: ٥٢ واللفظ لكمال الدين كما في باب نص الله تبارك وتعالى على القائم (ع) وأنه الثاني عشر من الأئمّة (ع)/ ح ١، حيث جاء فيه: وكثر القراء وقلَّ العمل وكثر القتل وقلَّ الفقهاء الهادون وكثر فقهاء الضلالة والخونة، وقد جاء في أحاديث أخرى كما في الغيبة للنعماني والكافي للكليني وغيره من المصادر الأخرى وأن القائم يخرجون عليه فيتأولون عليه كتاب الله ويقاتلونه عليه، وجاء في روايات أخرى على ما في الكافي للشيخ الكليني ٣٠٨: ٨ حديث عيسى بن علي وأبي جعفر المنصور/ حديث رقم ٤٩ قال رسول الله: «سيأتي على الناس زمان لا يبقى من القرآن إلّا رسمه ومن الإسلام إلّا اسمه يسمعون به وهم أبعد الناس منه مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى فقهاء ذلك الزمان شر فقهاء تحت ظل السماء منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود»، وجاء في بعض المصادر: أعدائه مقلدة العلماء أهل الاجتهاد، وجاء في كتاب مستدرك سفينة البحار للشيخ علي النمازي الشاهرودي: ١٤٣ ولولا أن السيف بيده لأفتى الفقهاء بقتله.
وهذه النصوص على اختلافها في البيان وتعدد مصادرها لم نقف فيها على إسناد معتبر يقاوم ما ثبت من دليل حجية الفقهاء في عصر الأئمّة وما بعده بل وحتّى في عصر الإمام (ع)، فإنّ هذه الأخبار التي حاولنا استقصاء ألفاظها فضلًا عن أن دلالتها لا تفيد علماً بل ولا حتّى ظناً في قبالة نصّ آية النفر ومتواتر الحديث في دور الفقهاء إلى يوم القيامة، إلّا أنها لا تدل على ما يرمي إليه البعض من أن الإمام المهدي (ع) يقصي الفقهاء ويمر السيف عليهم بل إن أقصى ما تدل عليه أن هناك جملة ممن يتسمون بالفقهاء يجري فيهم حكم الإمام العادل (ع) وهناك عدة محامل يمكن أن نحمل عليها هذه الأخبار إذا قلنا باعتبارها وهو (بعيد) فمن هذه المحامل:
١- أنها تحمل على فقهاء العامة.
٢- أنها تحمل على فقهاء السوء دون فقهاء الهدى بقرينة النص الأوّل.
٣- أنها تحمل على من يسمي نفسه فقيهاً ويحصل اعتياد على ذلك لدى السذج كما هو المشاهد في أيامنا هذه ممن يزج أنفه في نوادي العلم والفقاهة ويسمي نفسه فقيهاً.
وعلى أيّة حال فإنّ الروايات غير ثابتة سنداً ومجملة دلالة فهي لا تفيد ظناً فضلًا عن علم.