دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٨ - الغيبة والتقية وقمّة النشاط
وأدوار لا تنافي ضروريات عقائد وأحكام الشريعة، قال تعالى: فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَ عَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [١] فإنّ تلك الأدوار والمأموريات كما حدّث الخضر النبي موسى أنها على قسطاس وصراط الشريعة وذلك عندما اعترض عليه النبي موسى (ع) وحاججه بظواهر الشريعة كما مرَّ ذلك.
الغيبة والتقية وقمّة النشاط:
فإنّ الخضر كان يقوم بتلك الأدوار وفق الموازين الشرعية ولكن في السر والخفاء من دون أن يعوقه الظالمون أو المفسدون أو أهل البغي والفجور، فالخفاء والسرية عامل أمني مصيري مهم خطير وهو أحد المعاني الصحيحة للتقية فالغيبة من مصاديق التقية، وهو من معاني التقية المغفول عنه للأسف، فإنّ الإنسان لما يتقي يعني عنده برنامج أمني وبرنامج ستاري خفي، وليس معنى التقية أنه يترك المسؤولية ويلتزم الجمود وعدم النشاط والانكفاء والتقوقع، فهذا معنى خاطئ للتقية، بل التقية تعني مفهوماً أمنياً وإخفاء المسيرة والمسار والقدرة والنشاط والحركة التي يقوم بها ليكون بفضل ذلك الخفاء والسرية في قمة النشاط والحركة والحيوية، إذ الخفاء والسرية نوع من التقية تكون كدرع حصين لحيوية النشاط والحركة والقيام بالمهام والمسؤوليات والواجبات على أتم وجه في مأمن ومنأى عن العدو.
وإلّا لو كانت البرامج مكشوفة علنية فمن السهل للعدو عرقلة تلك البرامج.
[١] الكهف: ٦٥.