دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٨ - الغلو والتقصير تعريف آخر
الحاجة والضرورة الملحة للاهتداء والاقتداء بالإمام (ع)، فإنّ في كل مرتبة حجية منطقتين منطقة ضروريات ومنطقة نظريات متشابهات، فمنطقة الضروريات تكون قاعدة استكشافية، رقابية، ومنطقة المتشابهات تكون تلك الحجة الأخرى في المنطقة الضرورية محكمة فيها، بل بضميمة الضروري من نفس الحجة أيضاً.
إذن من بركات هذه المعادلة وهي لابدّية المحافظة على منظومة الحجج ووجوب تحكيم الحجة الأعلى على الأدون أنه لا بدَّ من إعمال المراقبة في طول الطريق وليس ابتداءً فقط، فمن يأتي بمعجزة ليثبت الحجية له لا يعني ثبوتها مطلقاً، بل لا بدَّ من كونه في طول الطريق لا يتجاوز الحجج الأعلى منه، وهذا هو الحاصل مع الأئمّة (عليهم السلام)، فرغم ثبوت إمامتهم إلّا أن الفقهاء والشيعة لم يفارقوا المتابعة والمراقبة لهم.
من هنا يتضح عدم التصادم مع رواية الرسول الأعظم (ص): «علي مع الحق والحق مع علي يدور الحق معه حيثما دار» [١]، فإنّ المقصود بهذه الرواية أنه (ع) حق بالنسبة لما دونه في الحجج في دائرة المتشابهات وليس بالنسبة لما فوقه من الحجج، فإنّ علياً (ع) هو يدور مدار حجية وأحقية بديهيات العقل وضروريات دين الله وسنن نبيه (ص) فهو تابع لهذه الحجج الأعلى، لا أن بديهات العقل أو ضروريات الدين والسُنّة تدور مدار علي، بل لا بدَّ لعلي أن يدور مدارها، ويشير إلى ذلك ذيل الحديث النبوي «لا يفترقان حتّى يردا عليَّ الحوض» فجعل (ص) نفسه الشريفة مداراً ابتدأ منه الثقلان ومنتهى يصلان إليه.
[١] في الأمالي للشيخ الصدوق: ١٥٠: وقوله: «علي مع الحق والحق معه لا يفترقان حتّى يردا علي الحوض».