دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٣ - عبادة العقل
[الجزء الثاني]
الفصل الأوّل: العقول والخواطر
عبادة العقل:
بسم الله الرحمن الرحيم
الوجود هو الكمال وله مراتب متفاوتة وأعلى مراتبه هي مرتبة الكمال المطلق والوجود اللامتناهي وهو الحق سبحانه وتعالى الغني المطلق مفيض الوجود لما عداه، فكل ما عداه مخلوق له محتاج إليه، وإن كل ما عدا الكمال المطلق لا بدَّ أن يكون طالباً للكمال الأعلى والأشد.
وقد رسم الحق تعالى طريق تحصيل الكمال لمخلوقاته، وهو طريق حصري لا بديل عنه ولا استثناء فيه وهو طاعته تعالى والخضوع والانقياد له، فكل ما عدا الله تعالى لا بدَّ أن يخضع ويتضعضع ويطيع وينقاد إليه تعالى، والعقل من مخلوقاته تعالى فهو محتاج إليه ولا بدَّ أن يكون سالكاً لطريق العبادة والطاعة والانقياد، ففي الحديث عن أبي جعفر (ع) قال: «لما خلق الله العقل استنطقه ثمّ قال له: أقبل فأقبل، ثمّ قال له: أدبر فأدبر، ثمّ قال: وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقاً هو أحب إليَّ منك ولا أكملتك إلّا فيمن أحب، أما أني إيّاك آمر، وإيّاك أنهى، وإيّاك أعاقب، وإيّاك أثيب» [١]، لكن ما هي عبادة العقل؟ وما هو سجود وركوع العقل؟ هل هو هذا الانحناء الهندسي؟ أم له نوع خضوع خاص؟
لما كان العقل من الموجودات المجردة فليست عبادته كعبادة الموجودات المادية، إذ ليس له حركات كحركات البدن من الانحناءات الهندسية ونحوها، بل عبادة العقل خضوعه.
[١] الكافي ١٠: ١/ كتاب العقل والجهل/ ح ١.