دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٤ - تنوع الآيات امتحان للبصائر
عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَ أُخَرُ مُتَشابِهاتٌ [١] فإنّه يصنف الآيات القرآنية إلى آيات لها امومة ومحورية ومركزية وأخرى متشابهات ليس لها امومة، فالذين في قلوبهم زيغ يتبعون ما تشابه منه، فذمهم القرآن لاتّباعهم هذا، وهذا من بديع حكمة القرآن أن يذم اتّباع الآيات التي أنزلها الله وحياً على نبيه لتكون قرآناً خالداً إلى يوم القيامة، ولكن ذلك لا لمطلق الاتّباع بل لاتّباع الآيات المتشابهة حيث جعلت لها الريادة والقيادة والامومة والمركزية، فإنّ جعل ذلك لها فيه إضلال، فإذا كان القرآن يذم اتّباع تلك الآيات فماذا نتبع؟
نتبع آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ امّ الكتاب أي امومة ومحورية الآيات المحكمات، وإلّا فاتّباع الصنف الداني دون اتّباع الصنف العالي الذي له المحورية يضل الطريق والمنهاج، فالقرآن يقول بأن اتّباع الآيات المتشابهة دون المحكمات يكون إضلالًا.
وهذا منهج قرآني يبين لنا معادلة خطيرة وعظيمة، وهي أن منظومة الحجج منظمة في درجات وسلم هرمي يجب ألّا يفقد الأعلى باتّباع الأسفل، فيجب التمسك بالداني في ظل وهيمنة العالي، فإنّ اتّباع الداني في غير هيمنة ما هو أعلى يكون إضلالًا، لأنّ طبيعة القرآن عبارة عن حقيقة ومنظومة متماسكة وليست متشتتة ومبددة، وإن اتّباع المتشابه
دون الاستمساك بالمحكم تبديد لمنظومة وحقيقة القرآن الكريم، كما يقول عزّ من قائل في محكم كتابه الكريم أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ [٢] فالحفاظ على تلك المنظومة متماسكة هو إبقاء هيمنة
[١] آل عمران: ٧.
[٢] البقرة: ٨٥.