دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٥ - الارتباط بالغيب نبوة أم إمامة أم للكل
فأما معاوية وعمرو فما يطمعان في الخلاص، ومعهم كل من نصب لنا العداوة، وأعان علينا بلسانه ويده وماله».
قلت له: جُعلت فداك فأنت تسمع ذا كله ولا تفزع، قال: «يا بن بكير إن قلوبنا غير قلوب الناس، إنّا مطيعون مصفون مصطفون، نرى ما لا يرى الناس ونسمع ما لا يسمعون، وإن الملائكة تنزل علينا في رحالنا وتتقلب في فرشنا، وتشهد طعامنا، وتحضر موتانا، وتأتينا بأخبار ما يحدث قبل أن يكون، وتصلي معنا وتدعو لنا، وتلقي علينا أجنحتها، وتتقلب على أجنحتها صبياننا، وتمنع الدواب أن تصل إلينا، وتأتينا مما في الأرضين من كل نبات في زمانه، وتسقينا من ماء كل أرض نجد ذلك في آنيتنا.
وما من يوم ولا ساعة ولا وقت صلاة إلّا وهي تنبهنا لها، وما من ليلة تأتي علينا إلّا وأخبار كل أرض عندنا وما يحدث فيها، وأخبار الجن وأخبار أهل الهوى من الملائكة، وما من ملك يموت في الأرض ويقوم غيره إلّا أتانا خبره، وكيف سيرته في الذين قبله، وما من أرض من ستة أرضين إلى السابعة إلّا ونحن نؤتي بخبرهم» [١] يعني نحن غير المعصومين لو سمعنا ذلك لصعقنا ولما بقيت أرواحنا في أجسامنا، أي لوقع الموت لنا لعدم إمكان تحمل ذلك، أما المعصومون (عليهم السلام) فلهم القدرة على أن يروا تلك العوالم.
وإنَّ قابليات غير المعصومين الروحية أيضاً تختلف في قوتها واستعدادها للاطلاع على العوالم الأخرى والأسرار كما في الفرق بين
[١] كامل الزيارات/ جعفر بن محمد بن قولويه: ٥٣٩- ٥٤٢.