دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٦ - التوقيت والتفاؤل
خارجون تخصصاً عن هذا المنع إذ هذا المنع من التوقيت هو منع شرعي وعقلي، أما الشرعي فبمقتضى الروايات، وأما العقلي فلأن الظهور أمر غيبي استأثره الله لنفسه، نعم ذكر لذلك علامات حتمية وغير حتمية لكن البداء يمنع ذكر زمان معيّن محدّد له، فالظهور أمر تابع ومرتبط باللوح والقضاء والقدر وما ينزل من بداء ... لذا لم نجد في الروايات المؤقّتة أيّ تحديد زماني تقويمي ولا يمكن لأحد ادّعاءه والأئمّة (عليهم السلام) لم يوقّتوا بالتوقيت الزماني المطلق بل بالتوقيت العلامي أي هناك علامات إذا تحقّقت بقيت إرادة الله فقط.
أما التوقيت من غير المعصوم فممنوع وغير مقبول بجميع أنواعه وأشكاله لأن الظهور المبارك يبقى في علمه تعالى ومن أطلعه عليه وهم فقط الأئمّة المعصومون، وهذا نظير الكثير من الأسباب والمسببات التي بينها في منظومة دينه ولكنه تعالى احتفظ بتقسيم ذلك كالأعمار والأرزاق و ... فإنّها تتأثّر وتتغيّر وفق معادلات دقيقة من الصدقة وصلة الرحم و ... و ... فإنّه تعالى يقول: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ [١] إذ لم يبعث الله نبياً من الأنبياء إلّا وأخذ عليه الإيمان بالبداء لكن لا بمعنى الجهل في الساحة الربوبية وإنما بمعنى أنه لله أن يفعل ما يشاء قضاءً مبرماً وينسخ الله ما يشاء ضمن حكمته تعالى وعلمه الغالب فلا يمكن أن تحتّم شيئاً على الله تعالى ما دام البداء موجوداً.
وهذا لا يمنع من تحقيق مقتضيات الانتظار والترقب كما تقدّم بل لا مانع من متابعة العلامات المبيّنة في الروايات فإن تحقّقت فنتوقّع
[١] الرعد: ٣٩.