دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٦ - مواقف الزهراء (ع) رابع القواعد الرقابية
وكذلك الفقهاء والنواب سواء بالنيابة الخاصة أم العامة ليس من صلاحياتهم التعدي على سنن ومناهج الأئمّة (عليهم السلام)، فإنّ حجية الفقهاء متفرعة عن حجية الأئمّة، ولو جاز تعديهم لزاد الفرع على الأصل، إذاً حجية الأئمّة ودائرة سنن وضرورات الأئمّة (عليهم السلام) قاعدة رقابية معرفية على حجية الفقهاء.
لذلك لم تفتأ شيعة أهل البيت (عليهم السلام) من إعمال القواعد الرقابية حتّى على النواب الأربعة في الغيبة الصغرى رغم ما نص عليهم من قبل الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) فإنّ القواعد الرقابية والفحص والتثبت وإعمال العقل لم تلغ حتّى في معرفة الله تعالى وحتّى في معرفة الرسل والأوصياء فكيف تلغى بحق النواب والسفراء والفقهاء، وهذا لا ينافي احترامهم وتبجيلهم، إذ هذه القواعد ضوابط معرفية في معرفة الرسل والأوصياء فكيف بمن دونهم، وإنما ذلك لأن حجيتهم محدودة وواقعة تحت حجية الأئمّة (عليهم السلام) فإنّ خروجهم منها يكشف عن إلغاء حجيتهم.
وهذا من روائع الإسلام أنه لا يقصي المعرفة والعقل، فالقرآن الكريم يعرفنا بأن معرفة الله تعالى لو تخطت العدل والاحسان والعياذ بالله لكانت معرفتنا بالله باطلة، وهكذا في معرفتنا وتصديقنا بالرسول (ص) فإنّه لا يخرج عن التوحيد، وإلّا لو خرج بطلت حجيته ولانكشف أنه مسيلمة الكذّاب وأنه ليس رسولًا لله حاشاه من ذلك، ونحن إنما نذكر ذلك للتوضيح وإلّا فالنبي (ص) حجيته ثابتة ويقينية ومعاذ الله أن نشكّك في ذلك.
وهكذا الإمامة لو خرج مدع لها وبدّل سُنّة النبي (ص) لانكشف أنه ليس بالإمام المحق، لذا لم يفتأ علماء الإمامية ومدرسة أهل البيت