دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٧ - معنى أعمق للغيبة
والعلامة الثانية أن ذلك العنصر يكون مستلقياً ومغطى بلحاف والنبي (ع) لما وجد هاتين العلامتين المنحصرتين رأى الخضر فقال: هَلْ أَتَّبِعُكَ وبدأت القصة.
فموسى (ع) نبي من أولي العزم لم يستأمنه الله إلّا مع إعمال تلك الدقة الأمنية الاستتارية لأن الخضر كان في ضمن شبكة أمنية خطيرة مخفية وهذه القضايا الأمنية الخطيرة هي سر الله التي عجزت عنه الدول العظمى فلم يتمكنوا من اختراقها لشدة نظمها وخفائها وصعوبة تدبيرها.
وقد تقدم وبيّنا أن كل ذلك من الخضر لم يكن ليتجاوز الضوابط والضروريات واعتراض النبي موسى (ع) إنما هو لإعمال القواعد الرقابية.
فإذا كان الله لا يكشف أحد أفراد تلك الشبكة السرية لنبي من أولي العزم، بل وبعد ما عرفه ورافقه لم يستطع الاستمرار قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً [١] أي انقطع الاتصال بين النبي وبين الخضر وعادت السرية التامة، فإذا كان ذلك مع موسى (ع) فكيف بآحاد الناس والعاديين منهم، فالقرآن الكريم يقول نبي من أولي عزم لم يعرف فرداً من الشبكة السرية إلّا بشفرتين ولم تدم مرافقتهما
وانقطع الاتصال وعادت السرية، فكيف نقبل ونتصور أن يأتي إنسان عادي وفرد بشري يدّعي أنه من الشبكة السرية، فلنتعظ ولنأخذ العبر والدروس من القرآن بأنه لا كشف للشبكة السرية فهي سر الله الأعظم ولا ننخدع بألاعيب وتفاهات المغرضين فإنّ أولئك دجالون مزورون
[١] الكهف: ٧٨.