دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٩ - خطورة السفارة ودليلها
خطورة السفارة ودليلها:
والسفارة والنيابة الخاصة لما كانت مقاماً إجرائياً خطيراً وحساساً ومهماً لأنه يرتبط بالإمام المعصوم ارتباطاً خفياً ويؤدي عنه، وإن كانت صلاحياته وحجيته محدودة وليست مطلقة وأنه خاضع للمتابعة والمراقبة من الفقهاء والعوام من خلال إعمال القواعد الرقابية المعرفية وأنه خاضع لحجج أعلى وأقوى منه ومحكمة عليه، إلّا أنه لخطورة وأهمية هذا الموقع لم يكن لأحد في زمن حضور الأئمّة (عليهم السلام) أو في الغيبة الصغرى أن يقبل ويقر هذا المنصب لأحد إلّا بدليل قطعي نصي، أي بالدليل اليقيني دون غيره من الأدلّة الإثباتية فلا اعتداد بالاستظهارات الظنية حتّى لو كانت ظنوناً معتبرة ولا بالحدس، فلم يقبل شيعة أهل البيت (عليهم السلام) ولم يسلموا على طول فترات الحضور والغيبة للأئمّة (عليهم السلام) بنيابة أيّ نائب ولا سفارة أيّ سفير إلّا بالدليل اليقيني دون غيره من الأدلّة وإن كانت في نفسها معتبرة كالظنون المعتبرة من الاستظهارات ونحوها ولا بالبينة ولا بغيرها من هذا المستوى من الأدلّة لأنها مراتب إثباتية دانية نازلة لا تناسب المقام الخطير للسفير والنائب لأنه يؤدي عن المعصوم فلا بدَّ من إثباته بالقطع واليقين.
كما أن ديدن شيعة أهل البيت (عليهم السلام) في إثبات نيابة أو سفارة
النواب والسفراء سواء أكان في عصر الأئمّة (عليهم السلام) أم في الغيبة الصغرى للإمام المهدي (ع)، إذ ليس بصحيح ما في كثير من الأذهان من أن ظاهرة النيابة والسفارة في فترة الغيبة الصغرى فقط، بل إن الصحيح حسب الروايات العديدة أن هناك نواباً وسفراءً خاصين للمعصومين قبل الإمام المهدي (ع)، بل إن ذلك أحد الطرق اليقينية في إثبات سفارة