دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٩ - سنن الأنبياء ثالث القواعد
الرقابية الواجب علي عدم تجاوزها فإنّي لم أتجاوزها فلم أخالف ضروريات الدين ولا سُنّة سيد المرسلين.
إذاً حجية الزهراء (ع) مع عصمتها وما لها من المقامات الأخروية والتكوينية وعلو شأنها مع كل ذلك هي في ظل ضرورات الدين وفرائض الله وضرورات سُنّة أبيها سيد المرسلين (ص) ومنهاج أمير المؤمنين (ع)، فحجية الله وحجية الرسول (ص) وحجية سيد الأوصياء (ع) فوق حجية الزهراء أي أن حجية الزهراء منضبطة ضمن إطار حجية الله وحجية الرسول، فلحجية الله والرسول الهيمنة على حجية الزهراء والأئمّة الأطهار (عليهم السلام).
فمن هذا القبيل كلام سيد الشهداء (ع) يوم عاشوراء: «يا ويلكم أتقاتلوني على سُنّة بدلتها أم على شريعة غيرتها ...» [١] فإنّ معنى ومؤدى هذه العبارة من الإمام الحسين (ع) أن إمامته وحجيته دون حجية الرسول (ص) وأن هناك قاعدة رقابية تحده إذا تجاوزها، فللغير أن يعرفه بتلك الحدود والمقررات ويحاسبه ويقاتله، وأما مع عدم تجاوزه دائرته وحجيته وأنه ما زال ضمن مرتبته فلا يحق للغير من العامة والناس مُسائلته ومقاتلته، بل اللازم اتّباعه وطاعته، وتلك القاعدة الرقابية هي دين الله وشريعة سيد الرسل، فضرورات وفرائض دين الله وضرورات وسنن النبي (ص) قواعد رقابية معرفية للناس على استقامة أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)، وهو أمر عظيم فالإمام الحسين لا يطالب الناس بالالتفات إلى عصمته وأنه ريحانة الرسول وأن الكثير من الآيات نازلة بحقه وأنه سيد شباب أهل
[١] ينابيع المودة لذوي القربى للقندوزي ٨٠: ٣/ الباب ٦١ مقتل الحسين (ع).