دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٠ - رياضات النفس وفعل الأعاجيب
خلال الكلام مع الجن أو القرين ممن قد يخطف الخطفة كما ذكر ذلك القرآن الكريم، فإنّ مثل هذه الأفعال الخارقة والعجيبة ليست ببعيدة عن السحرة والجن والعفاريت كما يقول القرآن الكريم في عرش بلقيس: أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ [١] فهذا عفريت من الجن من الشياطين وليس من الملائكة وليس من المهتدين وليس من الطائعين بل عفريت من الشياطين وعد بأن يأتي بعرش بلقيس من اليمن قبل قيام النبي سليمان (ع) من مجلسه أي في ظرف ربع أو نصف ساعة، ولكن هذا هل يعني أن ذلك العفريت صار جبرائيل أو صار وحياً أو نحو ذلك؟ كلا فإنّه عفريت من الشياطين ليس إلّا، فكل ذلك ليس وحياً ولا نوراً يكتشف به الواقع والغيب كما يتصور بعض السذج والمغرر بهم، بل هي من امتحانات الله التي يبتلي بها الناس ليمتحن بصائرهم فإنّ مثل هذه الأعمال قد تكون للعفاريت والجن والكفار المرتاضين و ... ولا تكون لبعض المؤمنين وليس له القدرة على إنجاز شيء أبسط من ذلك، ولكن مع كل هذا فإنّ المؤمن الضعيف الذي ليس له أيّ قدرة يكون ناجياً في الآخرة ومن أصحاب الجنّة ورضوان الله تعالى في حين يكون ذلك الفاعل للأعاجيب من أهل النار وممن غضب الله تعالى عليهم، وليس هذا بالغريب فإنّ إبليس زوّده الله تعالى بقدرات عظيمة فإنّه يستطيع أن يوسوس ويخترق كل النفوس البشرية وهذه قدرة جبارة ليست عند أعظم القوى البشرية كالدول الكبرى بما لها من علوم وطاقات وقدرات
و ... كما أن لإبليس قدرة التشكل بأشكال وألوان مختلفة وله قدرة تزيين
[١] النمل: ٤٠.