دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٣ - أهمية الحورات العلمية الدينية
كانت من أبرز صفات أمير المؤمنين (ع) في أكثر الزيارات الواردة: «أشهد أنك جاهدت في الله حق جهاده وعملت بكتابه ...» [١]، «اللهم اجعله الداعي إلى كتابك والقائم بدينك ...» [٢] فإنّ علامة إمام العدل وإمام الحق أنه محيي لسنن النبي ومقيم لفرائض الله تعالى ولا يتمرد عليها والعياذ بالله.
أهمية الحورات العلمية الدينية:
لذلك فإنّ من أحد الانجازات العظيمة للحوزة العلمية أنها تُبقي وتحافظ على درجة الادراك الضروري لضروريات الدين وسنن النبي (ص) ومنهاج أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، تبقيها على مستوى الضرورة، لأنه بالنشر العلمي والتكريس والتركيز العلمي تبقى الأدلّة بديهية ومعلومة وبيّنة لدى عموم المؤمنين والمسلمين.
وأما لو طرأ النسيان والغفلة والابتعاد والهجران للدين والكتاب والسنة حينئذٍ تعود البديهيات والضروريات نظريات، وهذا أمرٌ خطيرٌ جدّاً، لأن حومة الدين تصبح فريسة وضحية لكل عابث ومُتلصص، لأن الضرورة صفة إدراكية في عقول البشر قد تتأثر بعوامل الزمن والهجران والنسيان وغيرها.
من هنا نفهم أن أعداء أهل البيت لماذا سعوا كثيراً لتدمير الحوزات العلمية واستهداف طلبة العلوم الدينية، فإنّ هؤلاء يقومون بدور مهم ومسؤولية خطيرة وهي حفظ الدين في بيئته الادراكية لدى العقول والمحافظة على حياة الدين فهما ضمان لامتداد مسار وخط الأنبياء من خلال إبقاء الحالة العلمية
[١] في مصباح المتهجد للشيخ الطوسي: ٧٣٨/ باب زيارة أمير المؤمنين يوم الغدير.
[٢] جاء في دعاء الندبة المشهور كما في صحيفة المهدي (ع) جمع الشيخ جواد القيومي: ٢٤٢، «اللهم اجعله الداعي إلى كتابك والقائم بدينك».