دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩١ - الواقع والاستكشاف في الحجج
وإلّا فإنّ اتّباع المتشابه ونبذ المحكم وعدم الوعي في المعرفة والبصيرة مرض عقلي والعياذ بالله ناشئ من الانحراف في السلوك والتطبيق، أي من ارتكاب المحرمات والفواحش، والتساهل في واجبات دين الله.
الواقع والاستكشاف في الحجج:
عندما نرتب وننظم هذه المراتب من الحجج ثبوتاً، أي ندركها ثبوتاً فإنّ لها ترتيباً ونظماً إثباتياً كذلك، والتفريق بين المقامين دقيق ويجب أن لا يكون هناك فصل إذ أن التغاير بينهما تغاير حيثي، ولا يمكن الفصل بين هاتين الحيثيتين.
فعندما نضع بديهيات العقل في رأس الهرم لمراتب الحجج فإنّا لا نفرط فيه ونجعله شاملًا حتّى لنظريات ومتشابهات العقل، وإنما العقل حجة وله هذه المرتبة في ضمن البديهيات من الأوّليات والفطريات ونحوها.
فالبديهيات العقلية جعلت قاعدة معرفية استكشافية حتّى في معرفة التوحيد إنما ذلك إذا كانت في دائرة مسلمة وواضحة وهي البديهيات، وأما في حدود الادراك العقلي النظري والذي يكون محل اختلاف الأنظار فلا يمكن أن يكون العقل في هذه الدائرة قاعدة محكّمة ومحكَّمة وميزان فصل، لأن هذه الدائرة من إدراكات العقل ليست مسلمة وليست واضحة وإنما هي محل اختلاف الأنظار!
وهكذا فرائض دين الله تعالى إنما كانت في المرتبة الثانية للحجج ثبوتاً إذا كانت في دائرة الضروريات، فهذه الدائرة هي القاعدة الاستكشافية والرقابية لحجية الرسول وتمييز الرسول المحق ممن يدعي الرسالة كذباً فذلك إنما يكون